متابعة ـ الصباح الجديد:
توفي الشاعر الروسي ألكسندر بلوك في 7 أغسطس عام 1921 بشقته في بتروغراد عن عمر ناهز 40 عاما بعدما أنهكه المرض والعزلة، في رحيل اعتبره معاصروه علامة على أفول العصر الفضي للأدب الروسي.
كانت شقة بلوك تقع في شارع أوفيتسيرسكايا (المعروف حاليا بشارع ديكابريستوف)، وقد شخّص الأطباء سبب وفاته بأنه التهاب الشغاف المعدي (الإنتاني) تحت الحاد. ومن آخر ما دوّنه في مذكراته: “أكاد لا أستطيع التنفس؛ قلبي يملأ نصف صدري”.
حزنٌ عمّ معاصريه
يصف الكاتب كورني تشوكوفسكي، الذي عرف بلوك عن قرب، في مذكراته اللحظة التي بلغه فيها نبأ الوفاة وهو مسافر من بلدة بورخوف في مقاطعة بسكوف. يروي كيف بدا له أنه ذهب إلى هناك شابا مرحا وعاد رجلا عجوزا منهكا، وكيف تحوّلت رتابة البيوت الرمادية والملل المحلي إلى شعور طاغٍ بفقدان بلوك، رغم أنه لم يكن يفكر فيه بوعي. يصف تشوكوفسكي بلوك بأنه رجل مشرق الملامح، أسمر البشرة، وسيم، سحقته وطأة الحياة القاسية والبؤس المحيط به. ويختم بعبارته الشهيرة: كانت أغنية بلوك هي حياته، فلما توقفت الأغنية، توقفت حياته معها.
ولا تزال ظروف وفاة بلوك موضع جدل حتى اليوم، وتراوحت الروايات بين الجنون والاغتيال، إلا أن التشخيص الطبي الموثق يبقى السبب الأرجح.
شاعر “الاثنا عشر” وضمير المثقفين الروس
أدرك معاصرو بلوك جميعا، حتى من رفضوا قصيدته “الاثنا عشر” رفضا قاطعا، أن وفاته أنهت حقبة كاملة يُطلق عليها اسم العصر الفضي. ومن أبرز من عبّروا عن هذا الرفض الشاعرة زينايدا غيبيوس، التي علّقت بسخرية لاذعة حين عُلم أن شقة بلوك في بتروغراد ” أُسكن فيها ستة من جنود الجيش الأحمر إلى جانب شاغليها، فقالت: “ليس كافيا. كان ينبغي أن يكونوا اثني عشر” – في إشارة إلى الجنود الاثني عشر من الجيش الأحمر الذين تدور حولهم القصيدة.
ولم يغفر بعض أصدقاء بلوك السابقين له هذه القصيدة قط. غير أنه، ومهما قيل عنها، تبقى “الاثنا عشر” قصيدة عظيمة عن الثورة الروسية، كما يبقى مقاله “الثورة والمثقفون” نصا بارزا لا يبرر البلاشفة، بل كان موجها إلى ضمير المثقفين الليبراليين الذين رأى بلوك أنهم أسهموا في تمهيد الطريق للثورة ثم وقفوا ضدها بعد اندلاعها.