خاص ـ الصباح الجديد:
يشهد العراق حراكاً متسارعاً لسد الفراغ الذي قد يخلفه انسحاب قوات التحالف الدولي في مجال حماية أجوائه، إذ يجري مفاوضات مع عدد من الدول، في مقدمتها تركيا، لشراء منظومات دفاع جوي متطورة قادرة على التصدي للتهديدات الجوية، في وقت دعا فيه خبراء إلى توظيف الأموال المستردة من الفاسدين في إبرام صفقات عاجلة لتأمين هذه المنظومات وتعزيز قدرات العراق على حماية أجوائه.
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب النائب ياسر وتوت في تصريح إلى “الصباح الجديد”، إن “رئيس الوزراء علي الزيدي أرسل قبل نحو أسبوعين قائد الدفاع الجوي مهند غالب الأسدي إلى تركيا لشراء منظومات للدفاع الجوي”.
وتابع وتوت أن “هذه الصفقة مهمة بالتزامن مع انسحاب التحالف الدولي في الثلاثين من الشهر الحالي، فإذا رفع العراق قدرات الدفاع الجوي إلى 50%، فإن ذلك يكفي ويمكن من السيطرة على الأجواء التي تخلو حالياً من أي حماية”.
وأشار إلى أن “التحالف الدولي كان هو المسؤول عن حماية الأجواء العراقية، بموجب الاتفاقية التي وقعتها معه الحكومة العراقية”.
وحمل وتوت “الحكومات السابقة مسؤولية الخروق التي تعرضت لها الأجواء العراقية، مثل مرور الطائرات الأميركية أو الإسرائيلية، لا سيما خلال الحرب التي تعرضت لها إيران، أو القصف الذي طال البلاد من دول المنطقة”.
واستغرب “عدم قدرة العراق على إيجاد منظومة للدفاع الجوي منذ عام 2003، رغم المبالغ الكبيرة التي تم تخصيصها في الموازنات لمختلف القطاعات، ومنها العسكرية والأمنية”.
ومضى وتوت إلى أن “التحديات الحالية تكمن في الأجواء، فالأخطار على الأرض قد تكون قليلة، على أساس أن هناك طائرات قاصفة وطائرات للتجسس والاستطلاع، لذا تعمل الحكومة على مواجهة هذه الأخطار بمختلف الوسائل”.
إلى ذلك، أكد الخبير الأمني سرمد البياتي في تصريح إلى “الصباح الجديد”، أن “رادارات فرنسية عالية ومنخفضة التردد وصلت إلى العراق، وسوف تعمل إلى جانب تلك الرادارات التي حصلنا عليها من الولايات المتحدة الأميركية”.
وتابع البياتي أن “آلية بيع منظومات الدفاع الجوي الروتينية تحتاج إلى مدة طويلة تصل إلى ثلاث سنوات، بين التصنيع والتدريب والتشغيل”.
وأشار إلى “وجود بلدان يتفاوض معها العراق لتجهيزه فورياً بهذه المنظومات، ومنها دول لاتينية وآسيوية، كون تلك البلدان بحاجة إلى أموال، ويمكن توفيرها لاسيما من المبالغ التي جرى استردادها من الفاسدين خلال الأيام الماضية”.
وأكد البياتي أن “انسحاب التحالف الدولي يستدعي حراكاً حكومياً أوسع من أجل ملء الفراغ في الأجواء، وعدم الاعتماد على الأسلحة التقليدية التي لا يمكنها أن تؤمّن السماء العراقية في ظل التهديدات الحالية”.
وكان تقرير لموقع ذي ناشنال الإخباري قد ذكر في وقت سابق أن انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق سيشتمل أيضاً على سحب منظومات الدفاع الجوي.
وحذر من أن ذلك سيؤدي إلى إزالة مظلة دفاعية مهمة، مثل منظومات باتريوت وسي رام C-RAM، من إقليم كردستان، وستكون التداعيات الأمنية الناجمة عن ذلك تقليصُ قدرات العراق على الرصد والاعتراض ضد الصواريخ والطائرات المسيرة.
وتابع التقرير أن مساعي الحكومة إلى بناء منظومة دفاع جوي متكاملة من رادارات ومعدات دفاع متوسطة وبعيدة المدى بكوادرها وتدريبهم عليها قد تستغرق سنوات عديدة.