كركوك ـ الصباح الجديد:
أقيم في مدينة كركوك، مهرجان “الدولمة” الشعبي بمشاركة واسعة من مكونات المحافظة، حيث تحولت هذه الأكلة، في السنوات الأخيرة إلى عنوان مهرجانات تراثية تهدف إلى صون الموروث الغذائي والتعريف به للأجيال الجديدة.
وفي هذا الصدد قالت دعاء علي، وهي إحدى المشاركات في مهرجان الدولمة الشعبي: إن “إقامة مثل هذه المهرجانات تسهم في الحفاظ على التراث الغذائي الذي تشتهر به كركوك، فضلاً عن تعريف الزوار بالأكلات الشعبية التي توارثتها العائلات جيلاً بعد آخر”.
وأضافت أن “الدولمة ليست مجرد وجبة طعام، بل تمثل جزءاً من هوية المدينة الثقافية والاجتماعية، إذ يجتمع حولها أفراد الأسرة والأقارب في المناسبات المختلفة”، مؤكدة أن “المشاركة الواسعة في المهرجان تعكس مكانة هذا الطبق في نفوس أبناء كركوك على اختلاف انتماءاتهم”.
بدورها، قالت أم محمد، إحدى المشاركات في المهرجان، إن “الدولمة تُعرف في اللغة التركمانية باسم (يرباغ)، كما تُعرف بالاسم نفسه في اللغة الكردية”، مشيرة إلى أن “هذا الطبق يعد من القواسم المشتركة بين مكونات كركوك، إذ تتشابه طريقة إعداده بين العائلات مع اختلافات بسيطة في نوع البهارات أو أسلوب الطهي”.
وأشارت إلى أن “لكل عائلة لمستها الخاصة في إعداد الدولمة، فبعضها يفضل الإكثار من اللحم، فيما يضيف آخرون دبس الرمان أو الثوم أو الأعشاب العطرية، وهو ما يمنح كل طبق نكهة مميزة مع المحافظة على المكونات الأساسية”.
ويأمل المشاركون في مهرجان “الدولمة” الشعبي أن تسهم هذه الفعاليات في توثيق الموروث الغذائي المحلي، وتشجيع الشباب على تعلم طرق إعداد الأكلات التقليدية، بما يضمن استمرار هذا الإرث الثقافي بوصفه جزءاً من هوية كركوك وتاريخها الاجتماعي.
والدولمة التي عنوانها طبق من الخضار المحشوة (ورق العنب، البصل، الشجر، الطماطم) بحشوة الأرز واللحم المفروم والبهارات، تعود جذورها للإمبراطورية العثمانية، وهي منتشرة عالمياً بأسماء مختلفة، فحين تُعرف في العراق بـاسم (الدولمة)، وفي تركيا بـ (دولما/سارما)، وفي بلاد الشام ومصر بـ (المحشي)، وفي اليونان بـ (دولماديس).
تتربع “الدولمة” على عرش سفرة الطعام العراقي، وتتصدر قائمة مائدة المناسبات والضيوف في كل بيت، فلا منافس لها بين الأطباق الأخرى في بلاد الرافدين، حتى أصبحت سفيرة الأكلات العراقية في الخارج، والتي تحرص أغلب المطاعم العراقية في الخارج على تقديمها كطبق غني بالدسم والخضار والبهارات.
ولأكلة الدولمة في العراق “زينة المائدة العراقية” طقوس خاصة تميزها عن باقي الأطباق، حيث تبدأ الطقوس من طريقة تقديمها، حيث يقلب القدر على صينية مدورة ثم يرفع بعناية لتتوج سفرة الطعام بشكل جميل ملون بموادها المختلفة، وهي تعرف كذلك بأنها أكلة عائلية، ومتعة أكلها تكون بتجمع أفراد العائلة حولها، خاصة وهم يشيدون برائحتها الزكية وطعمها الأخاذ، أو تُحضر للمغترب الذي يزور أهله بعد سفر طويل، فيرحب بهذه الأكلة ليسترجع الأجواء التي كان يحن إليها.
ولأن العراق متنوع الثقافات والأعراق، فطبق الدولمة يتنوع أيضاً من حيث المذاق، بحسب طبيعة المحافظات العراقية، فالدولمة يختلف مذاقها بين محافظة واخرى.