متابعة ـ الصباح الجديد:
في اكتشاف أثري لافت، عثر علماء آثار على بصمات أصابع بشرية محفوظة في كتل من الطين منذ نحو 8500 عام، داخل موقع “تل يشيلوفا” الأثري بمدينة إزمير التركية، في اكتشاف يسلط الضوء على تفاصيل من الحياة اليومية والحرف اليدوية خلال العصر الحجري الحديث.
وبحسب فريق التنقيب، يُعتقد أن بعض هذه البصمات تعود إلى نساء وأطفال كانوا يشاركون في تجهيز الطين المستخدم في صناعة الفخار، قبل أن تُترك الكتل في الموقع على نحو مفاجئ.
حريق أنهى حياة المستوطنة
وتشير الأدلة التي عثر عليها الباحثون إلى أن حريقا كبيرا اندلع في المستوطنة قبل نحو 8500 عام، ويبدو أنه دفع سكانها إلى مغادرة الموقع على عجل، تاركين وراءهم كتل الطين التي كانوا قد أعدوها لصناعة الأواني الفخارية.
وأوضح ظافر درين، عالم الآثار الذي يقود أعمال التنقيب من جامعة إيجه، أن الفريق يواصل اكتشاف أدلة جديدة كل عام تساعد في الكشف عن ثقافة ظلت مدفونة تحت طبقات التربة لآلاف السنين.
وقال درين: إن الباحثين عثروا على كتل من الطين جرى خلطها بمواد إضافية ثم عجنها وتشكيلها استعدادا لاستخدامها في صناعة الفخار، قبل أن تكشف هذه المواد عن بصمات الأشخاص الذين تعاملوا معها.
وأضاف أن البصمات تمثل دليلا مهما على الأشخاص الذين شاركوا في عمليات الإنتاج والحرف اليدوية داخل المستوطنة، مشيرا إلى أن الأدلة تشير إلى احتمال أن تكون لنساء وأطفال.
ولم يقتصر الاكتشاف على بصمات الأصابع، إذ عثر فريق التنقيب على عدد كبير من قطع الفخار والأواني الاحتفالية التي يُعتقد أنها استخدمت في طقوس مختلفة، إلى جانب أدوات قد تكون من أقدم وسائل الإضاءة المعروفة من تلك الحقبة.
وتساعد هذه المكتشفات، إلى جانب كتل الطين التي تحمل البصمات، الباحثين على تكوين صورة أكثر وضوحا عن طبيعة الحياة والعمل في المستوطنة، بما في ذلك طرق صناعة الفخار والأشخاص الذين شاركوا في هذه الأنشطة.