
بغداد ـ وداد إبراهيم:
التغير المناخي الذي شهده العراق ليس جديداً على العائلة العراقية؛ فكثيراً ما حُمّل شهر أيلول برائحة الخريف، ليكون بداية الانتقال من درجات الحرارة القاسية التي تتجاوز الـ50 مئوية إلى أجواء أكثر اعتدالاً. وتشهد المحافظات الشمالية تراجعاً ملموساً في الحرارة، فيما يقل مستوى هذا الانخفاض في محافظات الوسط والجنوب. ومع ذلك، فإن الحاجة إلى أجهزة التبريد لم تنتفِ بعد، إذ قد تستمر الاستعانة بالمراوح حتى تشرين الأول المقبل
تقول السيدة صفاء علي: «نعم، هناك تغير في درجات الحرارة، وهذا يؤكد أن الشتاء سيحلّ كما في كل عام في موعده المعتاد مطلع تشرين الثاني/نوفمبر. وهناك استعدادات حثيثة في المنازل العراقية؛ إذ بدأت عروض غسل السجاد بالأجهزة الحديثة تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومن المعروف أن العائلات تنظف سجادها قبل فرشه مع بداية الشتاء، في حين فضلت بعض العوائل غسل السجاد والأغطية الثقيلة يدوياً لتجهيزها للموسم القادم، مستغلة حرارة الصيف لضمان جفافها سريعاً. كما أن الكثير من الأسر بدأت بشراء مادة النفط الأبيض تجنباً للأزمات التي تطال هذه المادة خلال الشتاء، لاسيما وأن التوقعات تشير إلى شتاء شديد البرودة قد يرافقه انقطاع متواصل للتيار الكهربائي، مما يجعل المدفأة النفطية المنقذ الوحيد للعائلة”.
من جانبه، قال أبو محمد (صاحب محل لبيع الأجهزة الكهربائية): «شهد الطقس مطلع أيلول الجاري انخفاضاً طفيفاً لكنه ملموس في درجات الحرارة، إذ انقضت أيام القيض و”جمرة القيض”، ليحل أيلول بملامح تغير كبير. هذا التبدل يحفز تجار الأجهزة الكهربائية على فتح المخازن وعرض تشكيلات متنوعة من المدافئ الكهربائية والنفطية والغازية، إضافة إلى السخانات. وتستبق المحلات زيادة الطلب المتوقعة في تشرين الأول والثاني بعرض أنواع مختلفة من السخانات والمدافئ من الآن، لأن أسعارها ترتفع عادة مع اشتداد البرد. لذا، فإن التحضير للموسم يبدأ تجارياً من منتصف وأواخر أيلول الجاري، وأرى أن انخفاض الحرارة يمثل إعلانا مبكراً لقدوم الشتاء، مما يحتم علينا طرح أجهزة حديثة تباع بأسعار مناسبة حالياً قبل أن ترتفع لاحقا.
من جهتها، أعلنت الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي أن الأول من أيلول/سبتمبر يمثل بداية فصل الخريف مناخياً، مع بدء التحول التدريجي في أنماط الطقس بالعراق والمنطقة
وأوضحت الهيئة أن الأجواء الصيفية قد تستمر في مطلع الشهر، فيما تبدأ درجات الحرارة بالتراجع تدريجياً، وتتزايد فرص الأجواء المعتدلة والتغيرات الجوية خصوصاً مع نهاية أيلول، تمهيداً للدخول في النصف الأكثر نشاطاً من الموسم المطري والتحول التدريجي نحو الخريف، إيذاناً بدخول العراق والمنطقة مرحلة انتقالية مهمة في الأنماط الجوية.
وبينت أن «شهر أيلول يعد من أبرز الأشهر الانتقالية، إذ قد يستمر تأثر البلاد ببعض خصائص الأجواء الصيفية خلال بدايته، قبل أن تتسع تدريجياً فرص الأجواء المعتدلة مع تقدم الشهر، ولا سيما خلال نهايته». وفي هذا السياق، تستذكر بعض المنصات والمواقع المواسم الأكثر برودة التي مرت على العراق، ولا سيما عام 1950 الذي سجل انخفاضاً قياسياً في درجات الحرارة، وعام 1972 الذي شهد تساقطاً للثلوج في محافظات عدة.