إعداد ـ الصباح الجديد:
هي قرية تقع على ضفاف شط العرب في محافظة البصرة جنوبي العراق، وتتبع إدارياً قضاء القرنة. تسكنها عشائر عرب الأهوار، وتتميز بارتباطها بالزراعة التقليدية وتربية الجواميس، إضافة إلى موقعها القريب من آثار تاريخية تعود إلى العصور الكلاسيكية.
وتقع قرية البوبصيري جنوبي مدينة القرنة؛ تحيط بها بساتين النخيل والممرات المائية المتصلة بشط العرب، مما يجعلها جزءاً من البيئة الريفية التي تقوم على الزراعة وصيد الأسماك.
كما يعيش في البوبصيري سكان ينتمون إلى عرب الأهوار، الذين عُرِفوا تاريخياً بارتباطهم بالماء وزراعة الأرض. يعتمد الأهالي على تربية الجواميس وزراعة النخيل والأرز، فيما تُستخدم الزوارق الخشبية (المشحوف) وسيلة أساسية للتنقل داخل الممرات المائية. كما تضم القرية مدرسة محلية تسهم في نشر التعليم والحفاظ على المجتمع من النزوح الكامل.
التاريخ
ترتبط المنطقة المجاورة للبوبصيري بتاريخ عريق؛ إذ أسس الإسكندر الأكبر سنة 324 ق.م مدينة “شاراك-سباسينو التي أصبحت لاحقاً عاصمة لمملكة “ميشان” (ميسان/الكراكني). وتقع بقايا هذه المدينة في موقع أثري قريب من القرية.
تأثرت البوبصيري بشكل مباشر خلال الحرب العراقية–الإيرانية (1980–1988)، إذ تحولت بعض أراضيها إلى ساحة معارك، مما أدى إلى هجرة بعض الأهالي، كما تسببت الحرب في حرق الكثير من المزارع والبساتين، وكان لها الأثر الكبير في الإنتاج الزراعي. وشهدت أحداث انتفاضة عام 1991 وما تبعها من عمليات قمع ضد قرى الأهوار. أدت هذه الأحداث إلى نزوح واسع للسكان وتغيرات ديموغرافية استمرت حتى بدايات القرن الحادي والعشرين، حيث استقر فيها بعض المهاجرين من مدينة البصرة والقرى المجاورة.
رغم محدودية الخدمات الأساسية، ما زال سكان البوبصيري يحافظون على علاقتهم بالأرض والزراعة، لتبقى القرية نموذجاً للحياة الريفية في جنوبي العراق؛ حيث تتقاطع ملامح الماضي مع تحديات الحاضر. فهي حتى الآن تتسم بالحميمية والتواصل والتعاون بين أهالي القرية، فيما حافظت القرية، رغم التطور التكنولوجي، على العادات والتقاليد والأرض البصرية من أجل الحفاظ على الهوية، ولتبقى ملامح القرية راسخة مع كل التقاليد والعادات السائدة فيها.