قتيبة الحميد
يعد الكاتب والصحفي عماد آل جلال من الصحفيين الذين أسهموا في ترسيخ أسس الصحافة المهنية من خلال مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود، جمع خلالها بين العمل الصحفي والإدارة الإعلامية والبحث والتأليف، ملتزماً بقيم المصداقية والاستقلالية والمسؤولية وروح المهنة.
نشأ في بغداد ضمن بيئة ثقافية وإعلامية أسهمت في تنمية اهتمامه المبكر بالصحافة، وكان شغفه بالقراءة والكتابة مدخلاً إلى عالم الإعلام. وواصل تحصيله الأكاديمي بحصوله على بكالوريوس الإعلام والتوثيق من الجامعة اللبنانية، إلى جانب دبلوم المعهد القومي للصحفيين العرب في لبنان، مما أتاح له الجمع بين التأصيل العلمي والخبرة العملية في مسيرة اتسمت بالتنوع والثراء.
تدرج في مختلف المسؤوليات التحريرية والإدارية حتى أصبح من الكفاءات الإعلامية المعروفة في الوسط الصحفي العراقي. وتولى خلال مسيرته عدداً من المواقع المهمة، منها سكرتير تحرير جريدة العراق، وسكرتير تحرير جريدة الجمهورية، ورئيس تحرير جريدة الهلال، ورئيس تحرير مجلة طب وصيدلة، كما أسس وترأس وكالة عين العراق نيوز، وشغل منصب نائب رئيس تحرير جريدة النور، والمدير العام لمؤسسة البركة للإعلام والنشر، إلى جانب رئاسته رابطة التطوير الإعلامي في العراق، حيث أسهم في دعم المبادرات الهادفة إلى تطوير الأداء الإعلامي وتعزيز ثقافة التدريب والتأهيل المهني.
ولم تقتصر تجربته على العمل الإداري، بل كان حاضراً بقلمه في الصحافة العراقية والعربية من خلال عموده الصحفي الأسبوعي الذي ينشر كل يوم اثنين في جريدة الصباح الجديد، وكتاباته في صحف البينة الجديدة والزمان والدستور، فضلاً عن مشاركاته في المنصات الإلكترونية، مثل وكالتي الحدث الإخبارية ونمتار الإعلامية، وصحيفة كتابات، والحوار المتمدن، ومجلة كاردنيا، والوجيه الثقافي، والصدى، والنور. كما نشر مئات المقالات والدراسات والتحقيقات التي تناولت قضايا الإعلام والثقافة والفكر والشأن العام، بلغة رصينة ومنهج يقوم على احترام الحقيقة والدفاع عن قيم المسؤولية المهنية.
كما أولى اهتماماً خاصاً بالتوثيق والتأليف، انطلاقاً من قناعته بأن التجارب المهنية لا تكتمل إلا بتدوينها وحفظها للأجيال اللاحقة. وقد صدرت له مجموعة من المؤلفات، من أبرزها: ومضات لسطور مؤجلة، وشيطنة العقول، وكنت هناك، ويواصل العمل على كتابه الجديد «العمران الأخلاقي.. كيف تنهار الأمم»، الذي يعكس جانباً من تجربته الإنسانية والمهنية، ويقدم للقارئ تأملات وشهادات تستند إلى خبرة طويلة في ميدان الصحافة والإعلام.
وإلى جانب نشاطه الصحفي، شارك في العديد من المؤتمرات والندوات والفعاليات الثقافية والإعلامية، وأسهم في إعداد الدراسات والبحوث وتقديم الرؤى المتعلقة بتطوير الإعلام العراقي، كما عمل على تدريب وتأهيل أجيال من الإعلاميين الشباب، إيماناً منه بأن نقل الخبرة يمثل أحد أهم أشكال الوفاء للمهنة واستدامة أثرها.
وقد حظيت جهوده بتقدير عدد من المؤسسات الإعلامية والثقافية التي كرّمته تقديراً لعطائه المهني وإسهاماته في خدمة الصحافة العراقية، وترسيخ ثقافة الإعلام المسؤول، وتعزيز مكانة الكلمة الحرة بوصفها ركيزة أساسية في بناء المجتمع.
ويمتلك عماد آل جلال خبرة واسعة في مجالات التحرير الصحفي، وكتابة العمود، والإدارة الإعلامية، والعلاقات العامة، والتوثيق، والبحث، والتخطيط الإعلامي، وإعداد الدراسات، فضلاً عن التأليف وإدارة المشاريع الثقافية والإعلامية. وقد أسهمت هذه الخبرات في تكوين شخصية مهنية تجمع بين الرؤية الفكرية والخبرة التطبيقية، مما جعله مرجعاً مهنياً لعدد من المؤسسات الإعلامية والثقافية.
واليوم، وبعد رحلة مهنية حافلة بالعطاء، يواصل حضوره الفكري والثقافي من خلال الكتابة والتأليف والمشاركة في الحراك الإعلامي، مؤمناً بأن الصحافة ليست مهنة فحسب، بل رسالة وطنية وإنسانية، وأن الكلمة الصادقة تبقى الأثر الأعمق في صناعة الوعي وصون ذاكرة الأوطان.