إعداد ـ الصباح الجديد:
تحتفظ مدينة القاسم في محافظة بابل بمكانة دينية وتاريخية وثقافية مميزة، مستمدة من مرقد الإمام القاسم بن موسى الكاظم، الذي ارتبط اسمه بالمدينة وأصبح أحد أبرز معالمها ومقاصد الزائرين. وتبعد المدينة نحو 35 كيلومتراً عن مركز محافظة بابل، وتقع على نهر الفرات، فيما تحيط بها مناطق زراعية واسعة أسهمت في تشكيل هويتها الاقتصادية والاجتماعية.
واستُحدث قضاء القاسم عام 2019 بعد أن كان ناحية تابعة لقضاء الهاشمية، ويتكون إدارياً من مركز القضاء وناحيتي الإبراهيمية والطليعة، ويضم عشرات المقاطعات الزراعية. وتتميز المنطقة بطبيعة زراعية تعتمد على إنتاج محاصيل متنوعة، من بينها البامية والخيار والباذنجان، إلى جانب العنب والتين، فضلاً عن نشاط تجاري يرتبط بالماشية والأسواق المحلية.
ولا تقتصر أهمية القاسم على موقعها الجغرافي أو نشاطها الزراعي، إذ يمثل مرقد الإمام القاسم أبرز معالمها، وقد أسهم وجوده في منح المدينة طابعاً دينياً جعلها محطة للزائرين من مختلف المناطق. كما ارتبطت المدينة تاريخياً بالنشاط العلمي والديني، ومن أبرز معالمها مدرسة القاسم الدينية، التي أسسها السيد محمد تقي الجلالي.
وتحمل المدينة كذلك ذاكرة ثقيلة من سنوات القمع السياسي خلال النظام السابق، ولا سيما في أعقاب الانتفاضة الشعبانية عام 1991، عندما تعرض عدد من أبنائها للاعتقال والإعدام والتغييب، فضلاً عن حملات سابقة طالت رجال الدين والمثقفين في ثمانينيات القرن الماضي، ومن بينهم السيد محمد تقي الجلالي والشيخ عبد الزهرة الطائي.
وشهدت القاسم تحولات اجتماعية وسكانية متعاقبة، إذ أسهم توسع المدن بعد منتصف القرن العشرين في انتقال أعداد من سكان الريف إليها، كما استقبلت خلال الحرب العراقية الإيرانية نازحين من البصرة، استقر قسم منهم فيها بصورة دائمة، الأمر الذي أضاف إلى تركيبتها الاجتماعية تنوعاً جديداً.
وفي الجانب الثقافي والفني، ارتبط اسم المدينة بعدد من الأسماء البارزة، من بينهم الملحن العراقي كوكب حمزة، الذي استلهم من بيئة القاسم بعض أعماله الغنائية المعروفة، فضلاً عن المطرب الريفي مظفر عبادي، ليصبح الفن الشعبي جزءاً من الذاكرة الثقافية للمدينة.
وتضم القاسم بعد عام 2003 عدداً من المؤسسات الثقافية والاجتماعية التي أسهمت في تنشيط الحياة العامة، إلى جانب المؤسسات الدينية والخيرية.
كما تركت القاسم حضوراً لافتاً في تاريخ العراق السياسي، إذ شارك أبناؤها في ثورة العشرين، وشهدت لاحقاً حضوراً للتيارات السياسية المختلفة، قبل أن يبرز النشاط الإسلامي فيها بصورة أكبر منذ ثمانينيات القرن الماضي، وسط تحولات فكرية وسياسية رافقت تاريخ العراق الحديث.