
إعداد ـ الصباح الجديد:
القصورُ هي الأبنيةُ التي بناها الملوكُ والأمراءُ في عمومِ البلاد؛ وإذا ما تصفّحنا صفحاتِ التاريخ، سنجدُ الكثيرَ من القصورِ التي بُنيت في مختلفِ العهود. ولكلِّ قصرٍ اسمٌ يُشتقّ إمّا من واقعةٍ أو حادثة، أو من اسمِ المنطقةِ التي يقعُ فيها البناء، أو من اسمِ صاحبِ القصر؛ مثل “القصر العباسي” الذي بناه العباسيون، وقصر “رشيد عالي الكيلاني” الذي يعودُ إلى فترةِ الأربعينيات من القرنِ الماضي، وقصر “الفاو” الذي يُعدّ من أجملِ وأكبرِ القصورِ في البصرة، والـمُشيَّد وسطَ بحيرةٍ حيث يُطلقُ عليه “قصر الماء”، ويحتوي على أكثرَ من 60 غرفةً فضلاً عن الحمّامات. وهناك الكثيرُ من القصورِ في عمومِ البلاد بقيت شامخةً لعهودٍ طويلة، لتتحدّثَ عن تاريخِ البناءِ والعمارةِ والهندسةِ وفنونِ الزخرفة؛ وسنتوقّفُ هنا أمام “قصر البنت” الذي يُعدّ أحدَ المشاهدِ الأثريةِ المهمة.
يُعدّ “قصر البنت” -أو “قلعة البنت”- أحدَ القصورِ التراثيةِ والأثريةِ التي تقعُ قبالةَ ناحيةِ الزوية، وقد أُكتُشِفَ في عام 1950؛ إذ كشفت التنقيباتُ الأثريةُ عن بقايا أُسُسٍ مطلّةٍ على نهرِ دجلة بصورةٍ عمودية، تُعرفُ باسم “قصر البنت”. ويتداولُ السكانُ عنه أقاويلَ خرافيةً لا تمتُّ إلى الحقيقةِ بشيء. وهناك أيضاً “قصر البنت” في جبلِ مكحول.
قصر البنت في جبال مكحول
تتجلّى خلفَ جبلِ مكحول -على الضفةِ الغربيةِ لنهرِ دجلة- بقايا قلعةٍ تُسمّى “قلعة البنت”، وهي مَبنيةٌ على رابيةٍ حصينة، وجدرانُها من اللَّبِنِ المربّع (29×29 سم) والجص. غيرَ أنه توجدُ كذلك بقايا أبنيةٍ من آجرٍّ مربّع يتراوحُ حجمُه بين 27 و30 سم، وبسُمك 7,5 سم، وعلى هذا الآجرّ علامةٌ صُنِعت بالأصبع؛ والمرجّحُ أن زمنَ هذا البناءِ يعودُ إلى العصرِ الساساني إن لم يكن من العصرِ الفرثي. وقد ذكرَ الرحالةُ “تيفينو” عام 1664 -والذي سافرَ من الموصلِ إلى بغداد- وجودَ قلعةٍ باسم “قلعة مكحول” وتُسمّى أيضاً “قصر البنت”، وهو ما يمنحُ هذه القلعةَ أهميةً تاريخيةً وأثرية.
تُوجدُ الفروقُ بين القلعةِ والقصر؛ فالقلعةُ تكونُ محصّنةً، أمّا القصرُ فليس كذلك، إذ تُشكّلُ القلعةُ مسكناً وحصناً دفاعياً في آنٍ واحد؛ وهذا ما يُميّزها عن الحصن، في حين يُصنّفُ القصرُ كمسكنٍ فقط دونَ وظيفةٍ دفاعية.