بوتين يتوجه
إلى بكين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الصين
متابعة ـ
الصباح الجديد:
يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصين في
الـ19 والـ20 من أيار الجاري، بحسب ما أعلن الكرملين اليوم السبت، وذلك بعد أيام
من زيارة أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين والتقى خلالها نظيره شي
جينبينغ، من دون أن يتمكن من تحقيق اختراق يُذكر في ملفي حربي أوكرانيا
وإيران.
ومن المقرر أن يبحث بوتين مع نظيره الصيني سبل
“تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي” بين روسيا والصين، وفق
بيان صادر عن الكرملين، على أن يتبادل الرئيسان “وجهات النظر في شأن أبرز
القضايا الدولية والإقليمية” ويوقعا إعلاناً مشتركاً في ختام المحادثات.
وسيلتقي بوتين رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ لبحث التعاون الاقتصادي والتجاري،
بحسب الرئاسة الروسية.
وجاء الإعلان عن هذه الزيارة غداة
مغادرة ترمب بكين في ختام زيارة دولة بدأت الأربعاء الماضي، بحث خلالها مع شي
جينبينغ ملف الحرب الروسية على أوكرانيا المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام،
والحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما تثيره من تداعيات
عالمية واضطرابات في أسواق الطاقة في ظل تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز
الاستراتيجي. وعلى رغم حفاوة الاستقبال ولقاءاته المتكررة مع شي، غادر ترمب
العاصمة الصينية من دون تحقيق اختراق في أي من الملفين.
ودخلت
المفاوضات التي ترعاها واشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا حالة مراوحة منذ اندلاع
الحرب في الشرق الأوسط في الـ28 من شباط الماضي، في وقت كان فيه الرئيس
الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طلب من ترمب إثارة مسألة إنهاء النزاع خلال
محادثاته مع شي، نظراً إلى التقارب الذي شهدته العلاقات بين موسكو وبكين منذ بدء
الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022.
في المقابل، استبعدت
موسكو التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو الدخول في مفاوضات شاملة مع كييف ما لم
ترضخ للشروط التي يطرحها الكرملين، بينما ترفض أوكرانيا معظم ما تطالب به روسيا،
معتبرةً أنها “شروط قصوى”، وعلى رأسها التنازل عن مناطق في شرق
البلاد.
ترحيب روسي بدور بكين
منذ بدء
الهجوم الروسي على أوكرانيا، قدمت الصين نفسها طرفاً محايداً في النزاع، ودعت إلى
مفاوضات للتوصل إلى تسوية تضمن سيادة الطرفين، في حين تنتقد دول غربية ساندت
أوكرانيا مالياً وتسليحاً موقف بكين بسبب عدم إدانتها موسكو وتشتبه في تقديمها
دعماً اقتصادياً وعسكرياً لها. وتنفي الصين تزويد روسيا بالأسلحة أو المكونات
العسكرية لصناعتها الدفاعية، وتُلقي باللوم على الدول الغربية في إطالة أمد
النزاع بسبب تسليحها كييف.
وبصفتها أكبر مستورد للوقود
الأحفوري من موسكو، أصبحت بكين الشريك الاقتصادي الأهم لروسيا، ولا سيما بعد فرض
الدول الغربية عقوبات على النفط والغاز الروسيين بسبب النزاع، مما زاد اعتماد
الاقتصاد الروسي على السوق الصينية.
وغادر ترمب الصين بعد
إعلانه إبرام “اتفاقات تجارية رائعة” مع شي، مشيراً إلى التزام بكين
شراء 200 طائرة “بوينغ” إضافة إلى النفط وفول الصويا الأميركيين، لكن
التفاصيل بقيت غامضة، ولم تصدر من الجانب الصيني حتى الآن إعلانات رسمية مفصلة
عن هذه الاتفاقات.
من جانبه، رحب وزير الخارجية الروسي سيرغي
لافروف أمس بالقمة الصينية – الأميركية، لكنه أكد أن علاقات موسكو مع بكين تبقى
أعمق. وقال في مؤتمر صحافي في نيودلهي إنه “إذا كانت الاتفاقات التي تم
التوصل إليها أو التي سيتم التوصل إليها بين بكين وواشنطن تصب في مصلحة أصدقائنا
الصينيين، فلا يسعنا إلا أن نبتهج”، مشدداً في الوقت نفسه على أن روسيا
“ترتبط مع الصين بعلاقات أعمق وأقوى من التحالفات السياسية والعسكرية
التقليدية”.