
إعداد – الصباح الجديد:
كنيسة الأقيصر، أو كنيسة القيصر، هي كنيسة أثرية تقع في قضاء عين التمر، غربي محافظة كربلاء، في البادية العراقية جنوب وسط العراق، وتبعد 7 كيلومترات عن حصن الأخيضر، و65 كيلومتراً عن مدينة كربلاء، ويعود تاريخ بنائها إلى القرن الخامس الميلادي، وتتميز بوجود كتابات آرامية، إضافة إلى أن المذبح يتجه نحو القدس.
وتعود تسمية هذا المكان بـ”الأقيصر” إلى تصغير كلمة “قصر”، إذ اشتهرت هذه المنطقة وما يجاورها بكثرة الأبنية الشاخصة التي أُطلق عليها اسم القصور، مثل (قصر الأخيضر، وقصر البردويل، وقصر شمعون)، فسُميت بهذا الاسم من قبل السكان المحليين الذين ظنوا أنها لا تختلف عن الأبنية الأخرى، فسموها “قصيراً” أو “أقيصر”، فيما يرى بعض المؤرخين أن تسميتها جاءت من عبارة “القصر الصغير”، علما ان بنائها يشبه القصر الى حد كبير.
وتبعد الكنيسة عن حصن الأخيضر مسافة خمسة آلاف متر، ويعود تاريخ بنائها إلى عهد أول ملوك المناذرة اللخميين، عمرو بن عدي، وقد بُنيت الكنيسة على شكل مستطيل، ومدخلها من الجهة الغربية، أما الجهة الشرقية فقد احتوت على حجرة كانت تعلوها قبة، ومن الجنوب يوجد مدخل صغير يؤدي إلى ثلاث حجرات، تُجرى في إحداها مراسيم التعميد، والأخرى تُسمى بيت الشماسة، وفيها يرتدي القساوسة والرهبان لباسهم الديني.
ولا تزال آثار الكتابات الآرامية شاخصة على جدرانها، إضافة إلى وجود المذبح الذي يتجه نحو القدس، وهو مرتفع عن باقي أرضية الكنيسة، وتبلغ مساحة هذا الموقع الكلية نحو أربعة آلاف متر مربع، بما فيها المقابر، والأبراج، والأديرة، والخزائن. وتقع خارج سور كنيسة الأقيصر كنيسة أخرى جرى اكتشافها، وهي مخصصة لمراسيم وطقوس دفن الموتى المسيحيين، وقد اكتُشفت عشرات القبور التي تتجه مقدماتها نحو القدس، كما توجد قرب الكنيستين العديد من التلول، مما يوحي بوجود مدينة كاملة كانت قائمة في محيطهما. وبعد اكتشاف الكنيسة من قبل بعثة التنقيب، كان المسيحيون يأتون لزيارتها سنوياً خلال أعياد الميلاد لإقامة القداس فيها، رغم فقدان سقوفها منذ أمد بعيد، إلا أن جدرانها وأطلالها لا تزال شاخصة.