
إعداد – الصباح الجديد:
تعد مملكة أرض البحر (سيلاند) من الممالك المستقلة التي ازدهرت في الأهوار العراقية، وكانت تقاوم السيطرة الخارجية، حيث كانت تعتبر مملكة مستقلة بعيدة المنال، يصعب السيطرة عليها بسهولة. قبل هذه التنقيبات لم يكن يُعرف مكان هذه المملكة بالضبط، والتي كانت قائمة في الألفية الثانية قبل الميلاد، لكن التنقيبات الحديثة التي أجريت من قبل جامعة مانشستر ومجلس الدولة للآثار والتراث العراقي في موقع تل خيبر، بالقرب من مدينة الناصرية ومدينة أور الأثرية، حددتها بشكل شبه مؤكد، حيث أظهرت التنقيبات مبنى محصنا بشكل كبير ويحتوي على أبراج، وهو يبعد حوالي 19 كم إلى الجنوب الشرقي من مدينة أور القديمة.
قد يكون قصر الملك الثامن لمملكة أرض البحر (سيلاند)، الملك إياداراغالاما (ابن ماهرة من الأيل)، الذي حكم نحو 1500 قبل الميلاد. وتم العثور على عدد من النصوص المسمارية التي دونت باللغة الأكدية، وهذه النصوص تتحدث عن الحياة الزراعية والاقتصادية وطرق تخزين الحبوب ونقل البضائع. كما تحتوي النصوص على أسماء الأفراد وتفاصيل وظائفهم، من المزارعين والعمال، إضافة إلى موسيقي وطباخ، ما يظهر مدى أهمية هذا الموقع وعدد الأفراد العاملين فيه.
في موقع تل خيبر وجدت غرف استقبال وغرف نوم ومناطق للطهي وجناح إداري وغرف تخزين، وكلها كانت محصنة بشكل كبير. وعلى ما يبدو أن هذا المبنى كان محصنا للدفاع عند الهجوم عليه، وهو يشبه مجمع ثكنات محصنة تحتوي على أبراج، أي إنها بنيت لكي تتحمل الهجوم، كما يحتوي على مدخل واحد فقط. وقد كشفت النصوص عن وجود ألواح تحتوي على قائمة لمجموعتين من أفراد القوات الملكية وحصصهم الغذائية، وبهذا يظهر أن مبنى تل خيبر يشبه حصنا من القرون الوسطى، ومثل هذه الحصون لم تكن حالة طبيعية، بل كانت غير مألوفة في بلاد النهرين، حيث في وقت السلام كانت تزرع الأراضي وترسل وارداتها إلى الملك، وفي وقت الهجوم كانت تجمع المؤن.