سولاف ناصر
منذُ البدء،
والوقت ليسَ إلا جثّةَ نهارٍ قديمٍ
يجرُّها الظلُّ فوقَ أرصفةِ اليقين
أنا التي اتكأتُ على جدارِ الصمتِ حتى تشقَّقَ الكلامُ في فمي،
رأيتُ كيفَ تسرقُ المرآةُ ملامحَنا لتعطيَها للغرباء،
وكيفَ يشيخُ الضوءُ قبلَ أن يصلَ إلى أعينِ العابرين
ومُنذُ تلكَ الرجفة،
لم أعُد أبحثُ عنّي في الزوايا،
بل في الفراغاتِ التي تركتْها الأسماءُ خلفَها وهي تهاجرُ نحو النسيان.
الأرضُ ثقبٌ واسعٌ في جيبِ الغيب،
والعمرُ خيطٌ من الدخانِ يحاولُ رسمَ جهةٍ لخريفٍ لا ينتهي.
أفتحُ نافذتي،
فيسقطُ من عتبتِها ليلٌ لم يجد مأوىً،
ألمسُ يدي،
فأجدُها غابةً من المواعيدِ المبتورة،
حيثُ الذاكرة فأسٌ تصدأُ كلما حاولتْ حفرَ بئرٍ في الرمل.
نحنُ لسنا سوى صدىً لصرخةٍ قديمةٍ تاهت في زحامِ السكون،
نرتدي الوجوهَ كمعاطفَ مستعارة،
بينما قلوبُنا..
تلكَ الطيورُ الكسيحةُ التي نسيَت كيف تطير،
باتت تكتفي بهزِّ القضبانِ،
لعلَّ القيدَ يغني!