متابعة ـ الصباح الجديد:
في وقت تتسابق الجامعات والطلاب على الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، اختار عالم الرياضيات الفرنسي سيدريك فيلاني اتخاذ موقف مختلف تماماً؛ فقد طلب من طلاب الدكتوراه الذين يشرف عليهم الابتعاد عن هذه الأدوات، لأن الوصول إلى الحل، في رأيه، لا يقل أهمية عن الحل نفسه.
وقال فيلاني، الحائز ميدالية فيلدز في الرياضيات عام 2010، خلال مقابلة مع إذاعة “راديو كلاسيك” اليوم، إنه طلب من أحد طلاب الدكتوراه لديه “ألا يستخدم هذه الأدوات التوليدية إطلاقاً” خلال فترة الدكتوراه.
وأوضح أن مرحلة التدريب الأكاديمي تتطلب جهداً حقيقياً لإعادة تشكيل طريقة التفكير، معتبراً أن البحث والتحقق من الحل وفهم المشكلة هي مراحل أساسية، بل إن “الطريق” يصبح في الرياضيات أكثر أهمية من النتيجة نفسها.
ويرى فيلاني أن بذل الوقت والجهد في حل مشكلة تهم الباحث يمنحه شعوراً أكبر بالرضا والفخر، حتى لو كان الطريق إليها شاقاً.
ولم يقتصر تحذيره على استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، بل عبّر أيضاً عن قلقه من تأثير هذه الأدوات في مستقبل البحث الرياضي. وقال إن الرياضيات تحتاج إلى 3 عناصر أساسية للتقدم، وهي الأفكار، والطلاب، والمشكلات، محذراً من أن الأدوات شديدة الكفاءة قد تؤدي إلى “جفاف” في المشكلات التي يمكن للباحثين العمل عليها.
وجاءت تصريحاته بعد أيام من إعلان حل مسألة رياضية كبرى مرتبطة بمعادلات نافير-ستوكس. كما شارك فيلاني، إلى جانب نحو 20 من الحائزين على ميدالية فيلدز، في مقال نشرته صحيفة “لوموند”، دعا إلى التنبه لما وصفوه بالتأثير المدمر المحتمل للذكاء الاصطناعي في البحث الرياضي.