إعداد ـ الصباح الجديد:
قرية كاني ماسي الأثرية، أو عين نوني، هي قرية وناحية تقع في محافظة دهوك بإقليم كردستان، ضمن منطقة العمادية وبرواري التاريخية، وتضم كنائس ومواقع أثرية تعكس عمقها التاريخي.
ويُترجم اسم القرية إلى “نبع السمك” في اللغتين السريانية والكردية، إذ تتكون “عين نوني” من “عين” بمعنى نبع و“نوني” بمعنى سمك بالسريانية، فيما تتكون “كاني ماسي” من “كاني” (نبع) و“ماسي” (سمك) بالكردية.
وتضم القرية كنيسة مار ساوا وكنيسة مارت شموني، كما عُثر فيها خلال مسح أثري على أوانٍ فخارية تعود إلى ما بين عامي 1415 و1290 قبل الميلاد، إضافة إلى كنيسة مار ساوا التي بُنيت في القرن العاشر الميلادي وخضعت لترميمات عام 1742.
وتشير المعلومات التاريخية إلى أنه في عام 1850 سكنت عين نوني 20 عائلة من أتباع كنيسة المشرق، وكانوا يتلقون خدماتهم الدينية عبر كنيسة واحدة وكاهن واحد ضمن أبرشية برواري، فيما بلغ عدد السكان قبل الحرب العالمية الأولى نحو 350 آشورياً.
وتعرضت القرية في ربيع عام 1915 إلى النهب خلال مذابح سيفو، ما دفع سكانها إلى النزوح بقيادة آغا بطرس نحو أورمية في إيران، حيث توفي 120 قروياً خلال الإقامة هناك، وقُتل نحو 20، واختُطفت 10 نساء، قبل عودة السكان بعد سبع سنوات.
وفي عام 1928 شُيّدت مدرسة في القرية، وأصبحت عام 1934 مركزاً لناحية فرعية، وبلغ عدد العائلات 70 عام 1938، فيما سكنها 420 آشورياً عام 1957.
ومع اندلاع الحرب العراقية الكردية الأولى عام 1961 تعرضت القرية لهجمات أسفرت عن مقتل أسقف وكاهنين وأكثر من 15 رجلاً، ما دفع السكان للنزوح ثم العودة بعد عام 1970.
وفي عام 1987 استولت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني على القرية خلال الحرب العراقية الإيرانية، لتبقى لاحقاً ضمن المناطق التي شهدت تغيرات سياسية وأمنية متعددة.
وتُعد كاني ماسي اليوم من القرى الغنية بالآثار والطبيعة الجبلية، وتُصنف من أجمل المناطق السياحية في إقليم كردستان العراق، لما تمتاز به من تنوع تاريخي وطبيعي.