سمير خليل
بعد الانفتاح الاعلامي
الهائل الذي اعقب المتغيرات التي طرأت على الساحة العراقية عام 2003، تعددت
وسائل الاعلام وافترشت الصحف الورقية ارصفة الشوارع واكتضت في المكتبات، صارت
الصحافة الورقية نافذة مضيئة لتجسيد الواقع اليومي العراقي وتناول مفرداته
ومايطرأ عليه من متغيرات وظروف.
وسط هذا الصراع المحموم ، بزغ
فجرصباح جديد على الصحافة العراقية، مطبوع ورقي ملون حافل بشتى الاخبار
والموضوعات المتنوعة بين السياسة والثقافة والفن والرياضة والمرأة والعلوم، حمل
هذا المطبوع اسم ” الصباح الجديد” والذي شكل عالما جديدا مغايرا في
تناول الخبر وتحليله ومن ثم نشره كلوحة فنية تسرالناظر وتنير
الفكر.
كانت “الصباح الجديد” وليدة فكرة ومشروع
ثقافي تولدت في ذائقة واحد من رموزالسياسة والثقافة والصحافة، هو الاستاذ الراحل
اسماعيل زاير، الذي كان سباقا لتأسيس مشاريع ثقافية وفكرية عندعودته الى العراق
بعد غربة ومنفى دام عقود.
جاء هذا المعلّم وهويحمل افكارا
نيّرة أطرت الصحافة العراقية بكل ماهو جديد، افتتح اسماعيل زاير صحيفة الصباح الجديد
عام 2004، ومنذ عددها الاول جذبت الانظار والاهتمام كمطبوع وطني حافل بكل مايهم
العراق وشعبه، في وقت سارع نخبة الصحافة والاعلام للالتحاق والعمل بهذه الصحيفة،
لذلك طرزت اسماء صحفية لامعة تاريخ هذه الصحيفة العريقة.
ورغم
الاحداث التي عمّت على العراق بعد العام 2014 مع دخول الارهاب الاسود وماخلفه من
خراب ودمار، كان الوسط الصحفي والاعلامي من اكثر الاوساط تأثرا بهذه الاحداث حيث
توقفت عديد الصحف عن الاصدار بسبب الظروف المادية التي صاحبت سنوات الحرب على
الارهاب ومن ثم دحره والانتصارعليه، لكن جريدتنا الصباح الجديد صمدت وواصلت
المسير معتمدة على الذات ودون دعم خارجي لانها تمسكت بخصوصيتها واستقلاليتها
والادارة الناجحة المحترفة لهذه الجريدة.
ولان القدر كان يقف
بالمرصاد فقد اختطف الموت الاب المعلم وعرّاب وربّان سفينة الصباح الجديد
اسماعيل زاير ماشكل صدمة وحزنا عميقين في الوسط الثقافي والصحفي في
العراق.
ولان هذه الصحيفة دائما ماتنفض غبار التحديات وتنهض
كالعنقاء، فقد تسلمت ابنة المعلم اسماعيل زاير السيدة ظفار إسماعيل زاير مسؤولية
ادارة وقيادة الجريدة لتقف شامخة بوجه التحديات، ابحرت سفينة “الصباح
الجديد” بثقة وواصلت الإبحار بتعاون كادرالجريدة المخلص مع السيدة زاير
التي تعمل بروح الشباب، وهي اليوم تقف
في مقدمة الصحف العراقية، جريدة مستقلة حافلة بالصدق والصراحة والشجاعة والدقة
لتعلن انها صامدة وباقية على نهج ومبادئ عرّابها وربّانها المعلم الراحل اسماعيل
زاير.