
إعداد – الصباح الجديد:
نيبور، أو نفر، مدينة قديمة في بلاد النهرين، تقع آثارها اليوم قرب مدينة عفك، وتبعد نحو 170 كيلومتراً جنوب بغداد، وكانت نيبور عاصمة دينية للسومريين والبابليين، وخضعت لحكم سلالات مختلفة، منها السومريون والآكديون والآشوريون.
وقد بدأت أعمال التنقيب في نيبور ابتداءً من سنة 1888، حين نظمت جامعة بنسلفانيا الأميركية أول بعثة استكشافية إلى المنطقة.
وتمكنت البعثة، أثناء عملها، من استكشاف تاريخ المدينة وأقسامها وما تضمه من معابد ومعالم تدل على طبيعة الحياة التي كانت سائدة فيها خلال العصور القديمة، مثل المكتبة وملعب للرياضة، حيث عُثر على لوحة تظهر رجلاً يمسك ما يشبه كرة القدم، إضافة إلى قطع أثرية تحتوي على نصوص رياضية وفلكية ودينية، ما يؤكد عمق التطور الذي عاشته المدينة، والحضارة التي وصلت اليها بلاد الرافدين والعلوم التي قدمتها للعالم في حقول الفلك والطب والهندسة والرياضة، وحقول أخرى.
وتشتهر نيبور كذلك بزقورتها الشهيرة القائمة فوق تل ترابي، ويمكن مشاهدتها من مسافة بعيدة.
وتقع على بُعد 8 كيلومترات شمال مدينة عفك الحالية في محافظة القادسية بالعراق، وتبعد نحو 200 كيلومتر جنوب بغداد الحالية، وحوالي 100 كيلومتر جنوب شرق مدينة بابل القديمة.
ولم تتمتع نيبور قط بهيمنة سياسية مستقلة، لكن مكانتها كانت حاسمة، إذ اعتُبرت قادرة على منح “الملكية” العامة لملوك المدن الأخرى. وكانت مدينة مقدسة بامتياز، ذات أهمية بالغة لاحتوائها على معبد إيكور الشهير الخاص بالإله إنليل. كما كان نينورتا، ابن إنليل، يمتلك مركز عبادته الرئيس، وهو معبد إي-شوميشا، في هذه المدينة.
وبحسب سجلات تومال، كان إنميباراجيسي، أحد حكام كيش الأوائل، أول من بنى هذا المعبد، وقد رُصد تأثيره على نيبور أثرياً أيضاً. وتذكر السجلات حكاماً سومريين متعاقبين حافظوا على إقامة الطقوس بصورة متقطعة في المعبد، وهم آغا ملك كيش، ابن إنميباراجيسي، وميسانيبادا ملك أور، وابنه ميسكيانغ-نونا، وجلجامش ملك أوروك، وابنه أور-نونغال، وناني ملك أور، وابنه ميسكيانغ-نانا. وتشير السجلات أيضاً إلى أن هذه العادة أُعيد إحياؤها في عهد سلالة أور الثالثة.