إعداد – الصباح الجديد:
أصبح البيت التراثي المتفرع من أحد أزقة السوق المسقف وسط مدينة السماوة، وجهة سياحية وتراثية، وملتقى أرباب الفكر والفن والثقافة، وعشاق التراث السماوي رغم أن عمره تجاوز المئة عام.
هذا البيت تم الشروع ببنائه في أوائل العشرينيات عند قيام الحكم الوطني في العراق، وبني على أنقاض بيت قديم لا تتجاوز مساحته 196 مترا مربعاً، على يد معمار وبنّاء نجفي بارع الصنعة، تمكن من أن يصنع من تلك (الخربة) شيئاً رائعاً وخالداً.
وهناك لوحة في مدخل رواق البيت كتب فيها: “هذا البيت سيأخذ بلبّك أيها الزائر إن كنت من عشاق التراث، حيث سترى فيه تفاصيل جميلة لم يسبق لك أن رأيت لها مثيلاً، أترك لك اكتشافها بنفسك.
وافتتح البيت التراثي بعد تأهيله، ليحمل هذا الاسم بحفل كبير للشاعر المغترب، بيدر الشعر والأدب يحيى السماوي بجميل قصائده، وشاركه الموسيقار وعازف القانون الذي رحل مؤخراً جمال عبد العزيز السماوي وبحضور كبير لعشاق التراث والشعر والأدب، ليصبح ملاذا ومقرا لكل الأمسيات والنشاطات الثقافية والفنية والاعلامية في مدينة السماوة.
ويبقى هذا البيت أثراً تراثياً جميلاً، وصرحاً لعمارة متميزة تفرد بها وقلّ نظيرها في السماوة، وهذا الأمر جنّبه مصير بيوت تراثية كثيرة، تم هدمها وحلت محلها بيوت حديثة أو محلات ومبانٍ تجارية، لا سيما أنه يقع في وسط السوق التجارية.
وتحوّل هذا البيت بغرفه الـ (13) الذي كانت تقطنه عائلة كبيرة لعدة اجيال، الى متحف يوثق تفاصيل الحياة اليومية في جنوبي البلاد، ويعكس طابعها الثقافي والتراثي والفلكلوري، ويمنح الزائر متعة بالتراث العراقي والذي يحمل بين ثناياه عادات وتقاليد وتراث مدينة المساوة
وما زال البيت يحتفظ بالعديد من الكنوز التراثية، كبئر المياه والشناشيل المكسية بالزجاج الملون وأريكة النوم التي قاومت مئة عام، ولا تزال منتصبة وسطه.
وتعكس زوايا البيت، روح الجنوب العراقي ونكهته الضاربة في عمق التاريخ، فيما تحكي الصور القديمة التي ملأت الجدران، جوانب مثيرة من التاريخ والصراع السياسي بهذا البلد الذي شكل مهدا للتاريخ والحضارات العريقة.