بغداد ـ الصباح الجديد:
وجه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي وزراء حكومته بضرورة تشخيص وإعفاء أي وكيل وزارة أو مدير عام تظهر بحقه شبهات فساد، محملاً الوزير المعني مسؤولية استمرار أي مسؤول تحوم حوله الشبهات في موقعه.
ويحمل هذا التوجيه دلالة سياسية وإدارية تتجاوز حدود الإجراء الروتيني، إذ يربط للمرة الأولى بشكل مباشر بين أداء الوزير ومسؤولية القيادات العليا العاملة تحت إشرافه، بما يعني أن مكافحة الفساد لم تعد محصورة بجهات التحقيق والقضاء، وإنما أصبحت جزءاً من تقييم الأداء الحكومي للوزارات والهيئات.
ويرى مراقبون أن الزيدي يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى إعادة تعريف العلاقة بين الوزير والطبقات الإدارية العليا، بعد سنوات كانت فيها بعض المناصب التنفيذية تدار بعيداً عن آليات الرقابة الفاعلة، الأمر الذي أدى إلى تراكم ملفات فساد وشبهات مالية وإدارية داخل عدد من مؤسسات الدولة.
ويشير التوجيه إلى أن الحكومة تريد الانتقال من مرحلة التعامل مع الفساد باعتباره ملفات منفصلة إلى اعتماد مبدأ المسؤولية المؤسسية، بحيث يتحمل الوزير مسؤولية اختيار ومتابعة المسؤولين في وزارته، وليس فقط تنفيذ البرامج والسياسات العامة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه النقاشات بشأن طبيعة المواجهة بين مشروع إصلاح مؤسسات الدولة وبين القوى التي ترى أن أي تغيير في بنية الإدارة الحكومية قد يؤثر في شبكات مصالح ترسخت خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، قال رئيس مركز الإعلام العراقي في واشنطن حيدر إن مدير عام شركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب اعترف، خلال التحقيقات، بإعطاء مبلغ قدره 180 مليار دينار إلى رئيس تيار الحكمة السيد عمار الحكيم، بحسب قوله|.
وأضاف حيدر أن “المتضررين من مكافحة الفساد ومشروع الدولة سيقفون ضد مشروع الزيدي، فهم لا يريدون أن تكون الدولة قوية، لكي يحافظوا على مصالحهم”، مشيراً إلى أن “هؤلاء لا يمكن أن نتوقع منهم استسلاماً سريعاً، فهم خلال 20 عاماً أسسوا للدولة العميقة وتغلغلوا في جميع مفاصلها”.
وتضع هذه التصريحات ملف مكافحة الفساد في إطار أوسع يتعلق بالصراع حول شكل الدولة وإدارة مؤسساتها، إذ يرى مؤيدو الحكومة أن الإصلاح الإداري يتطلب تفكيك منظومات النفوذ غير الرسمية، فيما يحذر منتقدون من استخدام ملفات الفساد في إطار صراعات سياسية.
من جانب آخر، ربط رجل الأعمال، خليل البنية، بين إجراءات مكافحة الفساد وجاذبية العراق للاستثمار، مؤكداً أن منتقدي زيارة رئيس الوزراء الزيدي إلى واشنطن هم من “المستفيدين من الفساد والمتضررين من الإجراءات التي تهدف إلى الحد منه”.
وقال البنية إن الولايات المتحدة تعد من أكثر الدول تقدماً في المجالات التكنولوجية والصناعية ومختلف القطاعات، مبيناً أنه يتعامل منذ سنوات مع الشركات الأميركية، وأنه لمس، بحسب قوله، “نزاهة هذه الشركات في التعامل وعدم وجود الفساد”.
وأضاف أن وجود قوانين صارمة تحد من الفساد يعد عاملاً أساسياً في تطور الدول، مشيراً إلى أن الشركات العالمية تبحث عن بيئات مستقرة تتوفر فيها حماية قانونية وشفافية في التعاملات قبل اتخاذ قرارات الاستثمار.