
إعداد – الصباح الجديد:
ساحة الميدان، المعروفة أيضًا باسم الميدان فقط، هي حيّ ومنطقة قديمة تقع في جانب الرصافة من بغداد، العراق، وتمتد من باب المعظم إلى شارع الرشيد. تضم الساحة العديد من المباني والأسواق والدوائر والمقرات الحكومية والأحياء التي سكنها مسؤولون، مثل رئيسي الوزراء السابقين نوري السعيد وجعفر العسكري. وتقع ساحة الميدان بين شارع الرشيد وشارع الجمهورية، وتُعد من أبرز معالم بغداد.
ويأتي اسم الميدان في الأصل من الكلمة الفارسية “ميدان”، التي تعني “مربع”، وهي قريبة من الكلمتين الإنجليزيتين “الوسط” و”الوسيط”. وخلال الخلافة العباسية، كانت المنطقة عبارة عن حيّ محاط بقصور تابعة للخلفاء العباسيين والمسؤولين، واستُخدمت هذه القصور لأغراض الترفيه.
زار الرحّالة والصحفي البريطاني جيمس سيلك باكنغهام بغداد خلال شهر رمضان في أوائل القرن التاسع عشر، ووصف الميدان في المجلد الثاني من كتابه «رحلات في بلاد ما بين النهرين». وقد أشار إلى أن الميدان كان يغصّ بالناس من مختلف الطبقات كل ليلة، حيث استُحضرت شتّى وسائل الترفيه من غناء ورقص وموسيقى، إضافة إلى النيران المشتعلة والمصابيح التي أضفت جوًا من البهجة العامة. كما زار جيمس المسجد الرئيس في الميدان، وهو مسجد ومدرسة الأحمدية، فوصفه بأنه يضم «قبّة ومئذنة جميلتين»، وأُعجب بزخارف بلاطه الملوّن ورسوماته، غير أنه أعرب عن خيبة أمله لافتقار الداخل إلى ما يميّزه سوى نظافته وإضاءته الجيدة.
وفي ظل الحكم العثماني، استُخدمت المنطقة أيضًا قاعدةً للتدريب العسكري للجنود العثمانيين الذين كانوا يستريحون في القشلة. وتحولت الساحة من مكان للتدريب الصباحي للجيش العثماني إلى مكان لبيع التبن والشعير لأصحاب العربات التي تجرها الخيول، وفي أيام الجمعة كانت تتحول الساحة إلى مكان يُباع فيه المماليك القادمون من روسيا والقوقاز وأرمينيا وآسيا الوسطى. كما كانت تُجرى فيها أيضًا عمليات الإعدام.
وفي القرن التاسع عشر، أصبحت المنطقة ساحةً مليئة بالقذارة، وكانت الكلاب والحيوانات الأخرى تتجول فيها. وتوافد الناس إلى المنطقة لبيع بضائعهم في التجمعات. ومع ذلك، أمر الوزير العثماني محمد سليم باشا بتنظيف المنطقة وزراعة النباتات. ونتيجة لذلك، أصبحت المنطقة، لفترة من الوقت، حديقةً تضم نباتات وأزهارًا عطرية.