طالب السنجري
كتب لي مستفسراً: ماحكم من حلف بالقرآن الكريم وهو سكران؟ فأجبته: يستغفر الله.
فرغب أن يكلّمني، وإذا به شابٌ في أوائل شبابه وهو على جانب كبير من الأدب، ومفرداته تدلُّ على مساحة ثقافته.
قال لي: أنا من سنين أتابع ماتكتب على الفيس، فشكرته على لون اهتمامه.
وقال: أنا كنت سكراناً فحلفتُ بالقرآن، فقال لي البعض من أصحابي: أين تذهب من الله سوف ينتقم الله منك، كيف تحلف بالقرآن وأنت سكران!.
وقال آخر: انتظر عقوبة عاجلة في عمرك، أو في رزقك أو في عافيتك أو بموت أحد من أهلك.
فيقول: ذهبتُ الى موقع لأحد الفقهاء فكان مكتوباً: إمّا أن تصوم 3 أيام، أو تطعم 10 مساكين أو تعتق رقبة. فماهو رأي الشيخ السنجري؟
فقلت: رأيي أن تستغفر الله سبحانه فقط.
ذلك أنّك كنت سكراناً وفي حالة غير طبيعية إذ كنت سكراناً. والمهمّ عندي أنّك تمتلك قلباً متعلّقاً بالله، وأنّ جذرك في محبّته سبحانه ثابت بالرغم من ريح هنا ومن ريح هناك تزعزع بعض أغصانك كشرب الخمر مثلاً. فالخسارة يا ولدي هي أن يخلو القلب من الله، وأن ليس له حضور سبحانه وإن كان الانسان غارقاً في معاصيه.
وحدثت مثل ذلك لصديق (مؤمن) وحان وقت لحضوره امتحان وكان قد أكمل الدكتوراه في القانون، فيقول لي: بتُّ ليلة الامتحان مشدود الأعصاب، متشنّجاً. ودريت لو بقيت على هذه الحالة سأخسر الامتحان قطعاً فتناولت خمراً، وتلفن لي بعدها من أنّه ارتكب حراماً، وبيّنه لي.
فقلت له يافلان إمّا ارتكابك للحرام فبينك وبين الله سبحانه وماهي إلاّ لحظة وقوف تستغفره فيها فيغفر لك، ولكنّك ارتكبت حراماً آخر وهو إخباري بشربك للخمر.
وتحدث مثل هذه التصرّفات للكثير ويبقى باب الله مفتوحاً للعفو ، فلا يصحّ اطلاع أحد من الناس وإن كان لصيقاً بك بما ترتكبه من ذنب، فدعك وربّك.
وأمّا التهديد بالعذاب فتصوّر ياولدي لو أنّك قد أزعجت اُمّك وجئت لتستغفر منها فهل تتوقّع أن تقول لك سجّرت لك نار التنور لأحرقك؟. فقال مستحيل ذلك يصدر منها. فقلت وهل اُمّك أرحم من ربّك؟. وتعال ياولدي واقرأ على أصدقائك قول الله سبحانه: (ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعاً).
أين هذا المنطق الالهي من منطقهم؟!. نحتاج لثقافة الرحمة.