إعداد ـ الصباح الجديد:
تل الصوان هو موقع أثري يقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة، جنوب مدينة سامراء في محافظة صلاح الدين وسط العراق
تبلغ مساحته نحو 2.4 هكتار، وأبعاده 220 × 110 متراً. وبدأت أعمال التنقيب فيه منذ ستينيات القرن العشرين، ولا سيما على يد بعثات أثرية عراقية.
كشفت أعمال التنقيب عن قرية متطورة تعود إلى العصر الحجري الحديث، عاشت خلال النصف الثاني من الألف السادس قبل الميلاد، وكانت مستوطنة محصنة بخندق مزدوج يليه سور دفاعي مزود ببوابات ذات مداخل منحنية لتسهيل الدفاع عنها. وتعد هذه التحصينات الأقدم من نوعها في الشرق القديم. كما تحيط أسوار ببعض الأبنية المهمة في المدينة.
وتتألف أبنية القرية من مبانٍ كبيرة تضم غرفاً عديدة، شُيدت من اللبن المقولب، وطليت أرضياتها وجدرانها بالجص، وزودت بدعامات. وكان بعضها معابد، وبعضها الآخر مشاغل ومخازن أو بيوتاً للسكن. وتميز تنظيمها بالدقة، إذ اتخذت شكلاً يشبه حرف T تتخللها باحات مزودة بغرف للتخزين وأفران وتنانير، كما فصلت بين منشآتها العمرانية شوارع رئيسة وأخرى فرعية، إضافة إلى أقنية لتصريف المياه صنعت من الفخار.
وكُشف تحت المباني عن عدد كبير من القبور، كان معظمها لأطفال، وبعضها ليافعين. ودُفن الأطفال في جرار من الفخار أو الرخام، أو في سلال مطلية بالقار، بينما دُفن اليافعون في حفر بيضوية الشكل بوضعية مثنية. ولُفَّ الموتى بالحصر والقماش، وزودوا بمختلف أنواع الحلي، مثل الأساور والأطواق والقلائد المصنوعة من الأحجار النادرة والثمينة، والصدف، والقواقع، والنحاس، والأوبسيديان، إضافة إلى التماثيل والأواني الفخارية.
ودلت هذه القبور الغنية على وجود تمايز اجتماعي وطبقي عرف منذ ذلك الزمن الباكر. وتعد الأواني الفخارية والمرمرية والكلسية من أبرز مكتشفات هذا الموقع، إذ تجسد السمات الحضارية لصناعة الفخار في ذلك العصر. وقد تنوعت هذه الأواني بين الأنواع البسيطة في الطبقات الأقدم، والأنواع الراقية في الطبقات الأحدث.
كما عُثر على تماثيل صنعت من الرخام، وأخرى من الطين، جسدت نساءً واقفات، برزت فيها التفاصيل الجسدية، وعبقرية الصانع وعلى رؤوسهن أغطية، وزينت عيونهن بالأحجار النادرة.