بغداد ـ الصباح الجديد:
أعلن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي تأسيس “المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام”، بالتزامن مع توجيهاته بفتح تحقيقات في عدد من العقود الحكومية المبرمة خلال المرحلة السابقة، في مؤشر على توجه حكومي جديد يضع ملف مكافحة الفساد في مقدمة أولوياته.
ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه الدولة العراقية تحديات مالية واقتصادية متزايدة، وسط مطالب شعبية وسياسية متواصلة بضرورة معالجة ملفات الهدر المالي واسترداد الأموال العامة، ولاسيما بعد سنوات من الجدل بشأن العقود الحكومية الكبرى والمشاريع المتلكئة والإنفاق الاستثماري.
وأكد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أن الزيدي ترأس اجتماعاً موسعاً ضم رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي ورئيس هيئة النزاهة الاتحادية ورئيس الادعاء العام وقاضي محكمة تحقيق الكرخ المختصة بقضايا النزاهة، حيث جرى بحث آليات تدقيق العقود الحكومية وتعزيز الرقابة على الإنفاق العام.
ووفق البيان، فقد وجّه رئيس الوزراء بتشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام برئاسته، وعضوية رؤساء الأجهزة الرقابية المعنية، بهدف متابعة الملفات ذات الأثر المالي الكبير، ورصد المخالفات وإحالة نتائج التحقيقات إلى القضاء المختص.
كما شدد الزيدي على أهمية التحقق من الجدوى الاقتصادية للمشاريع الحكومية قبل تنفيذها، وتشكيل لجان تخصصية فرعية تتولى مراجعة العقود والتأكد من مطابقتها للقوانين والتعليمات النافذة، فضلاً عن مناقشة تشكيل لجنة مركزية مشتركة بين ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ووزارة المالية لتدقيق العقود قبل إبرامها.
وتكتسب الإجراءات الجديدة أهمية إضافية بعد توجيه رئيس الوزراء الأسبوع الماضي بفتح تحقيقات في عدد من العقود الحكومية التي أبرمت خلال حكومة محمد شياع السوداني، ضمن ما وصفته الحكومة بمسار حماية المال العام ومكافحة الفساد.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الحكومة الجديدة على الانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة الإجراءات التنفيذية، خصوصاً أن ملف العقود الحكومية ظل لسنوات أحد أكثر الملفات إثارة للجدل بسبب شبهات الفساد والمبالغة في الكلف والإحالات غير المدروسة.
وفي أولى ردود الفعل السياسية، اعتبرت النائبة عالية نصيف أن رئيس الوزراء أعلن “حرباً مفتوحة على الفساد”، مؤكدة أن تأسيس المجلس الجديد يمكن أن يفتح الباب أمام استرداد مبالغ كبيرة من الأموال المهدورة ومحاسبة المتورطين في التجاوز على المال العام.
وأضافت أن الرأي العام ينتظر فتح ملفات العقود الكبرى وعقارات الدولة والاستثمارات التي أثيرت حولها تساؤلات خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن نجاح الحكومة في هذا الملف سيعزز الثقة بالإجراءات الإصلاحية.
من جانبه، دعا النائب فالح الخزعلي إلى ترجمة هذه التوجيهات إلى إجراءات عملية ملموسة، محذراً من استمرار ما وصفه بأساليب التحايل على القانون عبر إضافة مكونات أو إجراء تعديلات على العقود بعد إحالتها، الأمر الذي يؤدي إلى رفع الكلف وإثقال الموازنة العامة بأعباء إضافية.
وأكد الخزعلي أن تحويل تعليمات تنفيذ العقود الحكومية إلى قانون ملزم سيشكل خطوة مهمة لسد الثغرات القانونية التي تستغل في تضخيم أسعار المشاريع وتعديل شروطها بعد التعاقد.