الصباح
الجديد ـ وكالات:
أفاد مستخدمون في إسرائيل خلال الساعات
الماضية بتلقي موجة من الرسائل النصية القصيرة غير المألوفة، تتضمن دعوات مباشرة
إلى “التعاون الاستخباراتي” مع إيران، في تطور جديد يعكس اتساع رقعة المواجهة
السيبرانية بين الجانبين، ويثير تساؤلات حول طبيعة هذه الحملة
وأهدافها.
وبحسب ما نشره إسرائيليون على منصات التواصل
الاجتماعي، فإن بعض الرسائل حملت صياغة واضحة جاء فيها: “تدعوكم الجمهورية
الإسلامية الإيرانية للتعاون في مجال الاستخبارات.. ابنوا مستقبلكم منذ الآن”،
ما دفع العديد من المتلقين إلى الإبلاغ عنها أو تحذير الآخرين من التفاعل
معها.
ورغم عدم تأكيد أي جهة رسمية في طهران أو تل أبيب
مسؤوليتها عن الرسائل، فإن الجهات الأمنية الإسرائيلية تعاملت مع الحادثة بوصفها
نشاطًا محتملًا ضمن ما يُعرف بـ“الحملات السيبرانية النفسية”، التي تهدف إلى
التأثير على الرأي العام أو اختبار قابلية التجنيد
والاستجابة.
وفي هذا السياق، أعادت مديرية الأمن السيبراني
الإسرائيلية التأكيد على تحذيرات سابقة بشأن رسائل مجهولة المصدر قد تصل إلى الهواتف
المحمولة، موضحة أن هذا النوع من الرسائل قد يُستخدم في عمليات “التصيد
الإلكتروني” أو “الهندسة الاجتماعية”، بهدف دفع المستخدمين إلى فتح روابط خبيثة
أو تزويد جهات غير معروفة ببيانات شخصية حساسة.
وتشير تقديرات
أمنية إسرائيلية إلى أن هذه الرسائل، حتى وإن لم تؤدِ إلى اختراق مباشر، فإنها
تُستخدم كأداة ضغط نفسي واختبار لمدى الاستجابة، إلى جانب كونها وسيلة لقياس
ردود الفعل داخل المجتمع المستهدف.
وتأتي هذه الحادثة في سياق
تصاعد التوتر الأمني والاستخباراتي بين طهران وتل أبيب، حيث تتبادل الجهتان
اتهامات متكررة بشن هجمات إلكترونية، تشمل اختراق أنظمة حكومية، واستهداف مؤسسات
بحثية، ومحاولات تعطيل بنى تحتية رقمية.
وخلال السنوات
الأخيرة، تحولت الحرب السيبرانية بين الطرفين إلى أحد أبرز أشكال الصراع غير
التقليدي في المنطقة، إذ لم تعد تقتصر على استهداف مؤسسات أمنية أو عسكرية، بل
امتدت إلى فضاء الأفراد عبر الهواتف الذكية ومنصات
التواصل.
وتشير تقارير إسرائيلية سابقة إلى تسجيل محاولات
متكررة لاستهداف مواطنين عبر رسائل وعروض مالية مقابل تنفيذ “مهام معلوماتية”،
فيما أعلنت السلطات الأمنية في أكثر من مناسبة عن اعتقال أشخاص يُشتبه بتواصلهم
مع جهات خارجية، بعضها مرتبط بإيران.
وفي المقابل، تتهم طهران
إسرائيل بالوقوف خلف هجمات سيبرانية استهدفت منشآت نووية ومؤسسات حساسة داخل
إيران خلال السنوات الماضية، في إطار ما تصفه بـ“حرب الظل الرقمية” بين
الطرفين.
كما كشفت تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته صحيفة
“هآرتس”، عن تعرض مؤسسات بحثية وأمنية إسرائيلية لاختراقات سيبرانية أدت إلى
تسريب كميات كبيرة من البيانات والوثائق، بعضها يتضمن معلومات حساسة عن أنظمة
أمنية وشبكات اتصال داخلية.
ويُنظر إلى هذه التطورات على أنها
جزء من تحول أوسع في طبيعة الصراع بين البلدين، حيث بات الفضاء الرقمي ساحة
مواجهة موازية للساحات التقليدية، تستخدم فيها أدوات متنوعة تشمل الاختراق، والتجسس،
والتضليل، والتأثير النفسي.
ويرى مختصون في الأمن السيبراني
أن الرسائل الأخيرة، سواء كانت حقيقية المصدر أو عمليات محاكاة، تعكس تطورًا في
أساليب “الحرب الرقمية الناعمة”، التي لا تستهدف فقط الأنظمة التقنية، بل تمتد
إلى محاولة التأثير على الأفراد وزعزعة الثقة داخل المجتمع
المستهدف.
ويحذر خبراء من أن هذا النوع من العمليات قد يتوسع
مستقبلًا، مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الإرسال الجماعي، ما يجعل من
الصعب أحيانًا التمييز بين الرسائل الدعائية، ومحاولات الاختراق الفعلية،
والحملات الاستخباراتية المنظمة.