
إعداد – الصباح الجديد:
عن جامعة كربلاء – كلية التربية للعلوم الإنسانية، ورد بحث عن قصر مقاتل، إذ ورد ذكر قصر مقاتل أو بني مقاتل في الكثير من المصادر الأدبية والتاريخية والجغرافية، إلا أن الباحثين لم يتفقوا على تحديد موقعه الجغرافي، فقيل في ذلك الكثير من الآراء، وطُرحت فيه العديد من الأدلة.
وصف ياقوت الحموي (ت. ٦٢٦ هـ) قصر مقاتل في معجم البلدان بأنه يقع بين عين التمر والشام، وقال السكوني كذلك: إن الشخص الذي أقام القصر هو مقاتل بن حسان بن ثعلبة بن أوس بن إبراهيم بن أيوب.
تشير أغلب النصوص التاريخية إلى أن القصر أُنشئ في حوالي منتصف القرن السادس الميلادي (550م)، إذ جاء ذكره في عدد من الحوادث التاريخية السابقة للإسلام، أما فيما بعد ذلك فقد ورد ذكره في أحداث تاريخية تعود للعصور الإسلامية، ففي سنة (١٤هـ) اتخذه النعمان بن قبيس سكناً له، كذلك مر به الإمام الحسين (ع) في سنة (٦١ هـ) بعد أن انحرف عن طريق الكوفة – مكة، وبعد ذلك مر به خالد بن عبدالله القسري أثناء سفره إلى هيت والرصافة نحو سوريا، وأخيراً هُدم القصر على يد عيسى بن علي، عم الخليفة العباسي السفاح، الذي أعاد بناءه من جديد، فضلاً عن الكثير من الروايات التاريخية التي تطرقت إلى ذكره، ولكن لا يسعنا المجال إلى ذكرها هنا.
دلت اللقى الأثرية المكتشفة في تلول الأخيضر على مسيحية الباني، مثل الصلبان المنقوشة على ألواح الجص، وهذا ينطبق مع ما ذكره ياقوت الحموي (ت. 626 هـ) بأن مقاتل بن حسان، باني قصر بني مقاتل، نصراني المعتقد، وبذلك فإن قصر بني مقاتل أقرب ما يكون إلى كونه تلول الأخيضر.
إن تسوية تلول الأخيضر وعدم بقاء أي أثر شاخص لها ينطبق مع رواية ياقوت الحموي، الذي ذكر بأن عيسى بن علي قد خرب قصر بني مقاتل وأعاد بناءه، ولا يشترط أن يكون عيسى بن علي قد بنى في الموقع نفسه، بل يمكن أن يكون قد اختار موقعاً جديداً وقريباً، مثل حصن الأخيضر.