
سلام مكي
منذ اللحظات الأولى لانطلاق عملية “صولة الفجر” التي استهدفت نوابا ومسؤولين حكوميين متهمين بالفساد، قدمت الصباح الجديد دعما كاملا لتلك الحملة، إيمانا منها بأن الزيدي والقضاء، عازمان على استعادة البلد من براثن الفساد الذي جعل من العراق بلدا متأخرا، وشعبه يعاني من الفقر والجوع والتردي الخدمي والسياسي والاقتصادي. فكان دور الصباح الجديد ولازال دورا مشرفا، إذ أن أي نشاط أو جهد تقوم به الأجهزة الرقابية أو الحكومية أو القضائية في إطار حملة مكافحة الفساد، يتم الإشارة إليه وبشكل مباشر على صدر صفحات الجريدة أو من خلال صفحات الجريدة على الميديا، كما أنها تسعى لتنبي خطاب وطني معتدل، يكون عونا للسلطتين القضائية والتنفيذية في الاستمرار بمهمة كشف الفاسدين ومحاسبتهم.
ولعل سائل يسأل: لماذا تدعم الصباح الجديد حملة مكافحة الفساد؟ الأمر ببساطة أنها تؤمن بأن علي الزيدي هو رجل المرحلة، وإن أيامه الأولى في تولي الوزارة، تدل بما لا يقبل الشك أنه صاحب مشروع يؤسس لمرحلة جديدة من تاريخ البلد، من خلال تطهير مؤسسات الدولة من آفة الفساد.
فالزيدي، بوصفه رجلا يمتلك رؤية اقتصادية ناجحة، يدرك تماما أن الاقتصاد هو المنطلق الأول نحو مفاصل الدولة الأخرى، ولأن الاقتصاد العراقي اليوم، يعاني من تراكمات كبيرة، ومشاكل في كل شيء، وأول تلك المشاكل هو الفساد الذي يعد المعرقل الأول للتنمية والتقدم، فلا بد أولا من القضاء على ذلك المعرقل، من خلال حملة مكافحة الفساد التي لازالت على نفس الوتيرة التي انطلقت بها.
فلو تم القضاء على الفساد، لتحققت الكثير من الإنجازات، أولها وضع قدم على طريق التقدم الاقتصادي والتقني والخدمي، لأن الأموال التي ستخصص للمشاريع الخدمية والبحثية، ستذهب الى مكانها الصحيح، فالفاسدون لم يعد لهم وجود، وحتى من يفكر بأن يسلك ذات الطريق الذي سلكه الفاسدون، سيدرك أن هنالك عقابا شديدا سينتظره، وهو ما يسمى في القانون عقوبة الردع والزجر، بينما في السابق، فكان الفاسد يتمادى بفساده، لأنه يعلم أنه لن يحاسبه أحد، أما اليوم فالأمر مختلف تماما.