إعداد ـ الصباح الجديد:
عندما نتحدث عن مدينة خانقين، فإننا لا نصف مدينة صغيرة أو مجرد قضاء، إنها المدينة التي برز منها أعلام وعظماء في شتى المجالات، والتي اخترقت أسماؤهم فضاء العالمية، وتصدرت صفحات التاريخ بشخصياتها ومواقعها وأماكنها من المساجد والكنائس والمعابد، وعلى الرغم من ذلك فإنها تتميز بأن سكانها يمثلون التنوع القومي والديني والتاريخي العراقي.
إنها مدينة التآخي، المدينة التي تحتضن قوميات وأدياناً وثقافات متنوعة تحت مظلة التعايش السلمي. هذه المدينة التي تحمل تاريخاً مشرفاً وجغرافية عريقة، حيث تعود جذورها التاريخية إلى ثلاثة قرون قبل ميلاد المسيح.
تقع مدينة خانقين ضمن محافظة ديالى في العراق بالقرب من الحدود مع إيران. يقدر عدد سكانها بحوالي 175 ألف نسمة، وقد شهدت في السنوات الأخيرة ارتفاعاً في عدد السكان أضعاف ما كانت عليه، وسبب ذلك يعود إلى الاستقرار الأمني وعودة النازحين واللاجئين إلى مدينتهم ومسقط رأسهم. وتعتبر خانقين ثاني أكبر مدينة نفطية في شمال العراق بعد مدينة كركوك، ذات الحقل النفطي الحدودي المشترك مع إيران، وتحوي مدينة خانقين على مصفى الوند ذي طاقة إنتاجية تقدر بـ12000 برميل يومياً
ومن المعالم التاريخية المهمة في مدينة خانقين نهر الوند، الذي يبلغ طوله أكثر من 150 كم، منها 63 كم ضمن حدود العراق، وتقع منابعه في إيران. ويعد شريان الحياة لقضاء خانقين والمناطق الزراعية المحيطة به، إلا أنه يعاني منذ عام 2005 من جفاف موسمي بسبب قطع إيران لمياه النهر، ورغم مطالبات الحكومة المحلية والناشطين المدنيين في المدينة وتنديدهم بسياسة الحكومة الإيرانية، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة.
وقد سمي نهر الوند بهذا الاسم نسبة إلى القائد التركماني الوند ميرزا أوغلو، وهو سلطان دولة آق قوينلو التركمانية، الذي قتل في إحدى المعارك التي قادها بنفسه على ضفاف النهر، ليسمى النهر بعد ذلك تيمناً باسمه بنهر الوند.
وقد شيد على هذا النهر العظيم جسر سمي جسر الوند الحجري، وهو جسر قديم ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان بأنه قنطرة عظيمة.