إعداد ـ الصباح الجديد:
يُعدّ المناضل الشهيد ستار خضير صكر الحيدر (رحمه الله) من أبرز الشخصيات المرتبطة بالحركة الوطنية في العراق، وهو من الصابئة المندائيين، وينحدر من مدينة العمارة/ناحية الكحلاء (مسيعيده). وُلد وعاش وتربى في الكحلاء في دار والده المرحوم خضير صكر الحيدر وبين أجداده وأعمامه.
التحق الشهيد بصفوف الحركة الوطنية، وتحديداً الحزب الشيوعي العراقي منذ أربعينيات القرن الماضي، وتعرض للاعتقال والمطاردة والسجن والإبعاد خلال الحكم الملكي، ثم تدرج في مسؤولياته الحزبية حتى أصبح في ستينيات القرن الماضي عضواً في اللجنة المركزية للحزب ومسؤول التنظيم العسكري.
وتولى خلال عمله السري مسؤوليات متعددة داخل التنظيمات السرية، كما قاد فصائل أنصار الحزب الشيوعي في كردستان بعد عام 1966 وحتى عام 1968، قبل أن يعود إلى بغداد لتولي مهامه عضواً في اللجنة المركزية.
في أواخر حزيران عام 1969، تعرض لمحاولة اغتيال غادرة في شارع فلسطين ببغداد من قبل عصابات النظام السابق، ونُقل على إثرها إلى مستشفى الطوارئ، لكنه فارق الحياة بعد يومين متأثراً بجراحه الخطيرة، تاركاً زوجته (ابنة عمه) وأربع بنات قاصرات، ليُعد شهيداً للمبادئ التي آمن بها في سبيل إسعاد الشعب العراقي. ودُفن في مقبرة طائفة الصابئة المندائيين في أبو غريب، فيما تعرضت عائلته لاحقاً للمطاردة والتشريد والاعتقال والتهجير.
وتشير سيرته إلى أنه من مواليد عام 1929 في ناحية الكحلاء، وقد وُصف في شبابه بـ”رجولة مبكرة وعقل نير”، وكان طالباً نشيطاً ومجتهداً، أكمل دراسته الابتدائية في الكحلاء، والثانوية في العمارة، وكان مسؤول الطلبة والمدافع عنهم، كما قاد إحدى التظاهرات الكبيرة في مدينة العمارة خلال وثبة كانون الثاني عام 1948.
وفي عام 1950 تخرج من الإعدادية وعمل معلماً في قرى الكحلاء، ثم نُقل إلى بغداد وعمل في أبو غريب، والتحق بالمعهد العالي للمعلمين عام 1952، لكنه سُجن لمدة سنة ونصف في الكوت لاشتراكه في انتفاضة تشرين 1952.
وبعد إطلاق سراحه عاد إلى الكحلاء وعمل في مجال القرطاسية والمواد الغذائية، ثم استمر في نشاطه السياسي ضمن تنظيمات الشباب والعمال والفلاحين والمرأة وأنصار السلام، ليُعتقل مجدداً عام 1954 ويحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات في سجن بعقوبة، ثم يُنفى إلى قضاء بدرة لمدة سنة قبل الإفراج عنه.
وبعد ثورة 14 تموز 1958، واصل نشاطه الحزبي في بغداد، وتزوج عام 1959 من ابنة عمه ورُزق بأربع بنات. وفي عام 1960 كُلّف بمهام حزبية في الموصل عقب فشل حركة الشواف، ثم قاد تنظيمات الحزب في كركوك حتى انقلاب 1963، حيث أبلَى بلاءً حسناً في مهامه.
وفي عام 1965 كُلّف بالإشراف على أنصار الحزب في جبال كردستان، وتولى مسؤولية الخط العسكري للحزب نظراً لصلابته وشجاعته ونجاحه في مهامه، ثم عاد عام 1966 إلى بغداد، وانتخب عضواً في اللجنة المركزية للحزب، ليواصل عمله حتى لحظة استشهاده في حزيران 1969، ملتحقاً بكوكبة شهداء الحزب والوطن.
ويُذكر أن الشهيد كان ابناً باراً لعائلته الكبيرة آل الحيدر، وكذلك لعائلته الصغيرة، زوجته وبناته، غير أن عائلته عانت من المضايقات بسبب طبيعة العمل الحزبي السري، ثم ازدادت معاناتها بعد استشهاده، ما دفعها إلى الهجرة خارج العراق.