بغداد ـ زينب الحسني :
في الثالث من حزيران من كل عام، يحتفل العالم بـ”اليوم العالمي للدراجات الهوائية”، وهي مناسبة أقرتها الأمم المتحدة لتسليط الضوء على أهمية الدراجة كوسيلة نقل بسيطة، صديقة للبيئة، ومفيدة للصحة العامة، إلا أن حضور هذه الوسيلة في الشارع العراقي ما يزال محدوداً، برغم ما تحمله من مزايا كبيرة.
ففي بغداد، تقف عدة تحديات أمام انتشار ثقافة استخدام الدراجة الهوائية، أبرزها الازدحام المروري الخانق، وغياب المسارات المخصصة لراكبي الدراجات، فضلاً عن نظرة اجتماعية ما زالت تعتبر استخدامها أمراً غير شائع، بل وأحياناً غير مقبول في بعض البيئات. ومع ذلك، بدأت ملامح التغيير تظهر تدريجياً عبر مبادرات شبابية تسعى إلى إعادة إحياء هذه الوسيلة، من خلال تنظيم جولات جماعية ونشاطات توعوية تهدف إلى نشر ثقافة ركوب الدراجات كجزء من الحياة اليومية.
الناشط البيئي عمار جاسم الساعدي يقول، في حديثه لـ”الصباح الجديد”، إن “الدراجة الهوائية تمثل حلاً عملياً في ظل التحديات البيئية المتزايدة، لما لها من دور في الحد من الانبعاثات الكربونية، فضلاً عن كونها وسيلة نقل منخفضة التكلفة تناسب مختلف شرائح المجتمع، لا سيما في المدن التي تشهد ارتفاعاً في تكاليف النقل”.
وأضاف الساعدي إن “الدراجة، برغم من قدمها، ما تزال تحافظ على مكانتها كواحدة من أكثر وسائل النقل كفاءة، إذ لا تتطلب وقوداً، وتسهم في تقليل الازدحام المروري والتلوث الناتج عن عوادم السيارات”، مشيراً إلى أن “هذه المناسبة تمثل دعوة لإعادة التفكير في أنماط حياتنا، واعتماد وسائل نقل أكثر استدامة”.
من جانبه، يؤكد الباحث الاجتماعي عبد الله قاسم أن “استخدام الدراجة الهوائية لم يعد مقتصراً على الترفيه أو الرياضة، بل أصبح في العديد من دول العالم أسلوب حياة يعكس وعياً بيئياً وصحياً متقدماً”.
واشار قاسم إلى أن “تصاعد مشكلات التلوث والازدحام المروري جعل من الدراجة خياراً عملياً يسهم في تحسين نوعية الحياة داخل المدن”، مبيناً أن “ركوب الدراجات يعزز من التفاعل الاجتماعي، حيث تشهد هذه المناسبة فعاليات جماعية ومسيرات رياضية تشجع العائلات والشباب على المشاركة، مما يسهم في نشر ثقافة النشاط البدني ومواجهة أنماط الحياة الخاملة”.
كما توضح دراسات صحية متعددة أن ركوب الدراجة يسهم في تحسين اللياقة البدنية، وتقوية عضلة القلب، وتقليل مستويات التوتر والقلق، فضلاً عن دوره في الوقاية من أمراض مزمنة مثل السمنة والسكري. وتشير دراسة أوروبية إلى أن استخدام الدراجة بشكل يومي، سواء لأغراض الترفيه أو التنقل، يساعد في خسارة الوزن وتحسين الصحة الجسدية والنفسية بشكل عام.
وتعد رياضة ركوب الدراجات من الأنشطة الممتعة والمناسبة لمختلف الفئات العمرية، إذ يمكن اعتمادها كوسيلة نقل سهلة وغير مكلفة، فضلا عن توفر الوقت وتسهم في تجنب الازدحام، مقابل حرق السعرات الحرارية وتحسين الصحة.
من جانب أخر دعا ناشطون ومهتمون في مواقع التواصل الاجتماعي الجهات المعنية إلى ضرورة إيلاء اهتمام أكبر بهذه الوسيلة، من خلال توفير بنية تحتية ملائمة، تشمل إنشاء مسارات آمنة للدراجات، ودعم المبادرات المجتمعية، بما يسهم في تعزيز ثقافة النقل المستدام وتحسين جودة الحياة في المدن العراقية.