دعم أميركي “غير مسبوق” لتشكيل الحكومة..
وواشنطن تفرج عن شحنات الدولار
بغداد ـ الصباح
الجديد:
في تطور سياسي بارز، قال الرئيس الأميركي دونالد
ترامب إنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح
الزيدي، واصفاً إياه بأنه “رجل جيد”، ومؤكداً أن الولايات المتحدة ستقف إلى
جانبه “حتى النهاية”. وأضاف ترامب في تصريحاته أنه أبلغ رئيس الوزراء العراقي
بأن واشنطن تدعمه بشكل كامل، مشيراً إلى أن الزيدي “فاز بمساعدة الولايات
المتحدة”.
وكان ترامب قد هنأ الزيدي مؤخراً بمناسبة تكليفه
رسمياً بتشكيل الحكومة الجديدة، موجهاً له دعوة لزيارة واشنطن بعد إتمام تشكيل
الحكومة.
وبحسب بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، فإن
الاتصال بين الجانبين تضمن استعراض العلاقات الاستراتيجية الثنائية بين العراق
والولايات المتحدة، وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات، مع التأكيد على
العمل المشترك والتعاون الثنائي من أجل ترسيخ الاستقرار في
المنطقة.
وأضاف البيان أن رئيس الوزراء المكلف علي فالح
الزيدي تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي، قدم خلاله التهنئة بمناسبة
تكليفه، كما وجه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة، في خطوة تعكس
مستوى متقدماً من الانخراط السياسي بين الطرفين في مرحلة
مبكرة.
وعلى صعيد ذي صلة، كشف مصدر مطلع، أمس السبت، أن
الولايات المتحدة أفرجت عن شحنة نقدية بقيمة مليار دولار مخصصة للعراق، وصلت إلى
بغداد عبر طائرة شحن خاصة. وأوضح المصدر أن واشنطن وعدت بإرسال شحنة نقدية أخرى
بقيمة 500 مليون دولار خلال أسبوعين.
وأشار المصدر إلى أن هذه
الشحنة كانت قد جُمّدت سابقاً ضمن ما وصفه بـ“فيتو”، حيث اشترطت الولايات
المتحدة إطلاقها مقابل اختيار حكومة جديدة تطمئن لها، ما يربط بين المسار
السياسي وتدفق الدعم المالي.
وفي الإطار الاقتصادي، كشف
الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي أن شحنة من الدولار النقدي وصلت إلى بغداد ضمن
ما وصفه بالدعم الأميركي للحكومة القادمة، مبيناً أن العراق يستلم شهرياً نحو
مليار دولار موزعة على دفعتين نقديتين. وتوقع أن يسهم وصول هذه الشحنة في تحسين
سعر صرف الدينار العراقي خلال الأسبوع المقبل.
ويأتي هذا
التطور في وقت انقضت فيه ولاية رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، دون زيارة إلى البيت الأبيض، وكذلك سلفه عادل
عبد المهدي، في حين تلقى رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي دعوة مباشرة من الرئيس
الأميركي لزيارة واشنطن حتى قبل تشكيل حكومته، وفقاً لبيان مكتبه
الإعلامي.
ومنذ إعلان تكليفه، يتعامل عدد من قادة العالم مع
الزيدي بوصفه رئيس الوزراء الفعلي، كما في بيان الرئاسة في سوريا الذي حذف كلمة
“المكلف” من صفته، في مؤشر على مستوى الاعتراف السياسي المبكر.
وعلى
الصعيدين الداخلي والخارجي، حصد الزيدي سلة متنوعة من التهاني، شملت قوى سياسية
عراقية من مختلف المكونات، بما فيها القوى الشيعية والسنية، إضافة إلى إقليم
كردستان، فضلاً عن دول الجوار مثل الامارات والاردن.
ويعكس
هذا الحراك السياسي والدبلوماسي تداخلاً واضحاً بين الدعم الدولي والمسار
الداخلي لتشكيل الحكومة، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى دور أميركي بارز، سياسياً
واقتصادياً، في المرحلة المقبلة من المشهد العراقي.