إعداد – الصباح الجديد:
تعد الأبراج من الأبنية المعمارية التي كانت تزين المدن والقرى والنواحي، وكانت تستخدم في المراقبة، بالأخص أن المدن كانت تتعرض للكثير من الغزوات والحروب التي كانت تحدث بين المدن، ولعل برج المفتول يعد من أهم الأبراج التي ما زالت قائمة حتى الآن.
وكان هذا البرج يستخدم للمراقبة كباقي الأبراج الأخرى التي تحيط بالمدينة، حيث قُدِّر عددها بستة أبراج اندثرت معالمها نتيجة لعوامل التعرية والظروف البيئية، فيما بقي برج المفتول آخر آثارها الصامدة، والذي يعد رمزاً أثرياً وشاهداً على حضارة عراقية أصيلة.
ويؤكد عدد من الباحثين والمهتمين بالآثار العراقية أن الجزر الفراتية في مناطق جبة وحديثة وعنة حكمتها عدة دول، وبعد حكم الدولة الإسلامية أتت الدولة العقيلية وحكم بنو عقيل، وهؤلاء وضعوا الأسيجة وطواحين الماء، وعملوا على تقوية النواعير من أجل الحفاظ على الزراعة وتهيئة الماء في المواسم الزراعية. كما بنوا القلاع والأبراج التي تعد من سمات الدول القوية، وكان يشارك في بنائها أمهر البنائين والمهندسين والمعماريين.
ثم وضعوا أبراجاً تم بناؤها في منطقة حويجة حديثة لتحرس المدينة، من ضمنها هذا البرج الذي سمي بالمفتول ويقع مقابل منطقة الجزيرة، ويقابله برج آخر على الضفة الأخرى من نهر الفرات، فضلاً عن وجود أبراج قريبة من القلعة، إضافة إلى مجموعة أبراج تقع في نهاية الحويجة، بحيث أطلق على المنطقة اسم منطقة الأبراج، وكانت مهمة هذه الأبراج هي حراسة المدينة من الغزوات والجيوش القادمة.
ووجد آثاريون في مديرية آثار الفلوجة، خلال جولات المسح الميداني للمواقع التراثية في الفلوجة، موقعين تراثيين مهمين في ناحية الصقلاوية التابعة لقضاء الفلوجة، وهي دليل على تطور البناء والمواد المستخدمة التي استطاعت أن تصارع الزمن وتبقى شاهداً على حضارة عاشت في تلك الحقبة.
وأوضحوا أن الموقع الأول الذي اكتُشف هو برج المفتول، والثاني مخفر الدرك العثماني.
وبعد أخذ إحداثيات الموقعين، فضلاً عن القيام بوصف كامل وتقدير المساحات، قام العاملون في دائرة الآثار بحث السكان المجاورين على عدم العبث أو المساس بهما، كونهما موقعين أثريين يعبران عن هوية الشعوب التي عاشت على هذه الأرض، ومن أجل توثيقهما وتسجيلهما وإعلان أثريتهما.