
إعداد – الصباح الجديد:
يعد العراق من البلدان التي عاشت على أرضها شعوب عديدة، وكانت من أوائل الحضارات التي علمت العالم القراءة والكتابة. وإذا ما تجولنا في مدن البلاد، من شمالها حتى جنوبها، سنكون أمام مئات، إن لم نقل آلاف، المواقع الأثرية التي تتحدث عن التطور العلمي والفني والمعماري لهذه الشعوب. ولعل مدن الجنوب كان لها النصيب الكبير في ذلك، فقصر شمعون هو أحد أهم المواقع الأثرية التي تتحدث عن إحدى أهم الشخصيات اليهودية التي عاشت في مدينة كربلاء.
ويقع هذا القصر الذي يعد من أهم وأبرز القصور الاثارية في مدينة كربلاء على بعد حوالي 90 كلم إلى الغرب من المدينة و3 كلم إلى الشمال الشرقي من مركز مدينة شثاثا، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى صاحبه شمعون بن جابر اللخمي، وهو من مشاهير علماء النصارى في القرن الخامس الميلادي.
وقيل إن قصر شمعون ينسب إلى أحد ملوك اليهود الذين كانوا يقطنون في منطقة شثاثا قبل الفتح الإسلامي للعراق.
وقد ورد في كتاب (عين التمر) لطالب الشرقي ما نصه: إن قصر شمعون ورد ذكره باسم (قلعة شمعون)، وسمي بذلك نسبة إلى شمعون بن جابر اللخمي، أحد رجال الدين المسيحي. وورد ذكره أيضاً في كتاب (رحلة وديوان الماحي) للماحي المصري ما نصه: (وكان اليهود يسكنون هذه القرية – ويقصد بها شثاثا – قبل أن يفتحها المسلمون، ولا يزال بها أطلال قصر الملك، يقال له شمعون).
وتظهر معالم القصر الحالية على هيئة بعض الجدران الضخمة المرتفعة، التي يبلغ ارتفاعها عن مستوى سطح الأرض حوالي سبعة أمتار، ويبلغ سمكها حوالي مترين.
وللقصر ثلاثة سراديب، أحدها بحالة جيدة، والآخر يقع في وسط دار أحد الفلاحين في الوقت الحاضر، أما السرداب الثالث فلم يبق منه سوى زاوية واحدة. والقصر مشيد بالحجر الكلسي والطين، ويلاحظ أن البوابة القائمة في الجدار، والتي صورت بعدسة (المس بيل) عام 1911م، قد اختفت في الوقت الحاضر، وقد تسببت عوامل التعرية الطبيعية في تغيير معالم هذا القصر التاريخي.