عدنان صدام*
بصفتي مديراً لمديرية
التراث الشعبي العراقي، أدرك تماماً أن الحفاظ على الهوية الوطنية ليس جهداً
مؤسساتياً فحسب، بل هو معركة وعي تخوضها الكلمة الصادقة والصورة الأمينة. وفي
هذا السياق، برزت جريدة “الصباح الجديد” كشريك استراتيجي ومنصة ثقافية
رصينة، لم تكتفِ بنقل الخبر، بل غاصت في أعماق الذاكرة العراقية لتوثيق كنوزنا
غير المادية.
لقد تميزت “الصباح الجديد” بتخصيص
مساحات واسعة للاحتفاء بالحرف اليدوية التي تشكل العمود الفقري لتراثنا. من خلال
تحقيقاتها المعمقة، سُلط الضوء على فنون الطرق على النحاس، وحرفة الخزف،
والحياكة اليدوية، وهي مهن تمثل صراعاً فنياً للبقاء في وجه الحداثة. لم يكن
التناول صحفياً عابراً، بل كان استعراضاً لمنهجية العمل اليدوي وجمالياته، مما
ساهم في إعادة الاعتبار للحرفي العراقي كفنان مبدع وليس مجرد
صانع.
إن دعم “الصباح الجديد” لم يتوقف عند
التوثيق، بل امتد ليشكل ضغطاً إيجابياً نحو الاهتمام بالصناعات التراثية
والترويج لها كجزء من الاقتصاد الثقافي. نحن في مديرية التراث الشعبي نثمن هذا
الدور الريادي، ونرى في صفحات الجريدة أرشيفاً حياً يحمي الحكايات والأزياء
والمهن من النسيان.
*مدير التراث الشعبي العراقي