إعداد ـ الصباح الجديد:
يُعد شارع “عكَد الهوى” أحد أبرز معالم مدينة الناصرية وأكثر شوارعها أهمية، إذ يشكل شرياناً حيوياً يمتد في قلب المدينة، موازياً لأهم محاورها الطولية المتمثلة بشارع النهر وشارع الجمهورية وشارع التوراة، فضلاً عن الشارع المحاذي لبساتين السيد زيدان.
واكتسب الشارع تسميته الشعبية من طبيعة الرياح التي كانت تهب عبره، حيث اعتاد أهالي الناصرية الاستدلال من اتجاه حركة الرياح والأشجار على طبيعة الأجواء ليلاً، وما إذا كانت الرياح شمالية أم شرقية، الأمر الذي كان يساعدهم على تحديد أماكن النوم، سواء فوق أسطح المنازل المكشوفة أو داخل البيوت.
وعلى امتداد تاريخه، شهد الشارع أكثر من تسمية رسمية. فقد عُرف بداية باسم “شارع حسين الآغا” نسبة إلى أحد رؤساء بلدية الناصرية، ثم حمل لاحقاً اسم “ياسين المحروث” الذي تولى رئاسة البلدية بعده. وعندما أصبح عبد الإله بن علي الهاشمي وصياً على العرش العراقي، أُطلق اسمه على الشارع تكريماً لزيارته إلى الناصرية عام 1939. واستمرت هذه التسمية حتى قيام ثورة 14 تموز، ليعود بعدها الاسم الشعبي القديم “عكَد الهوى” إلى التداول مجدداً بين أبناء المدينة.
وفي مطلع سبعينيات القرن الماضي، وبمبادرة من رئيس بلدية الناصرية الراحل شاكر الغرباوي، أُطلق على الشارع اسم محمد سعيد الحبوبي تكريماً لهذه الشخصية الوطنية البارزة. كما جرى الاتفاق على إنشاء ساحة تحمل الاسم نفسه، وكان المقترح الأول أن تُقام عند تقاطع مقهى التجار لقربها من المنزل الذي أقام فيه الحبوبي، إلا أن الاختيار استقر في نهاية المطاف على موقع آخر، حيث شُيّد نصب تخليدي للحبوبي من تصميم الفنان عبد الرضا كشيش عام 1970.
ويُذكر أن الساحة التي حملت اسم الحبوبي كانت قبل ذلك تُستخدم موقفاً لباصات المصلحة، فضلاً عن كونها مكاناً للتجمعات الشعبية والفعاليات المرتبطة بالأعياد والمناسبات، ومنها المراجيح و”ديلاب الهوى” وغيرها من الأنشطة التي ارتبطت بذاكرة المدينة.
أما محمد سعيد الحبوبي، فهو شاعر ورجل دين ومناضل وطني وُلد في النجف، وعُرف بمواقفه المناهضة للاحتلال البريطاني للعراق خلال الحرب العالمية الأولى. وبعد إخفاق الانتفاضة التي شارك فيها، استقر في الناصرية وعاش فيها حتى وفاته، لتبقى سيرته النضالية ومواقفه الوطنية حاضرة في وجدان أبناء المدينة الذين ما زالوا يستذكرونه بكل تقدير واعتزاز.