إعداد ـ الصباح الجديد:
قبل نحو 3800 عام، كانت مدينة زاخيكو القديمة تمثل محطة تجارية رئيسية على ضفاف نهر دجلة، حيث كان التجار ينتظرون وصول العوارض الخشبية التي تُقطع من غابات جبال شمال وشرق بلاد ما بين النهرين، لتُنقل بعد وصولها إلى مخازن المدينة تمهيداً لإعادة توزيعها على مختلف المراكز الحضرية.
وتأسست زاخيكو قرابة عام 1800 قبل الميلاد في عهد الإمبراطورية البابلية القديمة، التي حكمت بلاد ما بين النهرين بين القرنين التاسع عشر والخامس عشر قبل الميلاد. ورغم افتقار المنطقة إلى الموارد الطبيعية باستثناء المياه والتربة، فإن موقعها على طرق القوافل التجارية في الشرق الأدنى منحها أهمية استثنائية، لتغدو حلقة وصل رئيسية بين مدن المنطقة التي تمتد اليوم عبر العراق وتركيا ومصر.
وبفضل النشاط التجاري المتزايد وتدفق البضائع العابرة، تطورت زاخيكو من محطة للقوافل إلى مدينة استراتيجية ازدهرت لنحو 600 عام، قبل أن تتعرض لزلزال عنيف أدى إلى تراجعها، ثم اندثارها تدريجياً.
واختفى موقع المدينة بالكامل في ثمانينيات القرن الماضي بعد غمره بمياه سد الموصل، أكبر خزان مائي في العراق، الذي أُنشئ لأغراض الري وتنظيم مياه نهر دجلة.
لكن انخفاض منسوب المياه في السنوات الأخيرة كشف عن بقايا المدينة مجدداً في إقليم كردستان العراق، ما أتاح لفريق مشترك من علماء الآثار العراقيين والألمان استئناف أعمال التنقيب، بعد حفريات أولية أُجريت عام 2018 وأسفرت عن اكتشاف أطلال قصر أثري.
وقال عالم الآثار الألماني بيتر فالزنر من جامعة توبنغن، الذي يعمل في الموقع المعروف محلياً باسم “كمونة”، إن أعمال التنقيب الأخيرة أسهمت في تعريف السكان المحليين بتاريخ زاخيكو، مشيراً إلى أن الموقع أصبح يحظى باهتمام شعبي وإعلامي، الأمر الذي عزز شعور الأهالي بالفخر بتاريخ منطقتهم.
وفي نحو عام 1500 قبل الميلاد، انهارت زاخيكو مع سقوط الإمبراطورية البابلية القديمة إثر الغزو الحيثي القادم من الأناضول (تركيا الحالية). ورغم سيطرة الحيثيين على بلاد ما بين النهرين، فإنهم لم يؤسسوا إدارة جديدة للمدينة، لتنتهي بذلك حقبة واحدة من أبرز المراكز التجارية في المنطقة القديمة.