
سلام
مكي
هل الأمن المائي يقتصر على زيادة الخزين المائي في
السدود؟ أم أنه يمتد الى مفاهيم وأمور أخرى؟ الأمطار الغزيرة التي هطلت على
العراق خلال الأيام الماضية، كانت كفيلة بكسر وضع صعب عاشه البلد خلال السنين
الأخيرة، تمثل بالجفاف الذي ضرب مناطق واسعة، وأدى الى هجرة كبيرة من مناطق عانت
من عدم توفر مياه الشرب والسقي. أما اليوم، فالوضع مختلف جدا، إذ امتلأت السدود
بالمياه، والأنهار ارتفعت مناسبيها الى مستويات قياسية، والأهوار انتعشت بشكل
لافت.
الجانب الآخر من هذا الأمر، هو غرق الكثير من البساتين،
خصوصا تلك الواقعة على نهر ديالى، إذ أظهرت مقاطع فيديو وصول المياه الى عمق
البساتين، وغرق مزارع واسعة، مما ادى الى تضررها وتلف المحاصيل الزراعية. وهنا
نسأل: ألا يعني الأمن المائي الحماية من وصول المياه الى البساتين؟ أليس الحفاظ
على الأراضي المنخفضة من موجات الفيضانات يعد جزءا أساسا من الأمن المائي؟ طبعا
ما قيل قبل يومين، من جهود كبيرة للتعامل مع الأمطار الأخيرة، لم يشر الى حقيقة
أن هنالك مساحات واسعة من البساتين، غرقت بالكامل، ولم يتم وضع الحلول اللازمة
لها، رغم أننا لا ننكر أي جهد من قبل الجهات المعنية، لكن مثلما تنصب الجهود على
خزن المياه والتعامل معها بشكل أصولي، ينبغي أيضا توجيه العمل نحو منع غرق
المناطق الواقعة قرب الأنهار، لأن الماء الكثير يسبب ضررا أكبر من
الجفاف.
الموجة المطرية، قد تستمر، والسيول لن تتوقف، والجسور
التي ارتفعت المياه فوقها قد تضررت، فلا يمكننا القول بأن الأمن المائي تحقق، كل
ما يمكننا قوله أن موجات الجفاف ربما تصبح من الماضي، والأراضي الزراعية الواسعة
ستكون على موعد مع مالكيها مرة أخرى، بعد أن توفرت المياه اللازمة
للزراعة.
حماية البساتين من الفيضانات، خصوصا تلك الواقعة قرب
الأنهار، أحد أهم متطلبات الأمن المائي، وبدون ذلك سيكون الأمر مجرد فوضى مائية
لا أكثر.