
متابعة ـ الصباح الجديد:
تتصدر مسألة إعادة الكنوز الثقافية إلى أوطانها الأصلية واجهة القضايا الأكثر إلحاحا وتعقيدا في السياسات الحالية للمتاحف العالمية الكبرى.
تُشير الوقائع القانونية إلى أن استعادة القطع الأثرية التي هُرّبت بطرائق غير شرعية تبدو عملية أسهل، خاصة عند توفر أدلة قاطعة على السرقة أو انتهاك المعاهدات الدولية. وتجسد ذلك مؤخرا في أواخر أبريل، حينما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن إعادة أكثر من 330 قطعة أثرية مسروقة إلى إيطاليا، وما يزيد عن 650 قطعة أخرى إلى الهند. وفي المقابل، تزداد المعاملات تعقيدا عندما يتعلق الأمر بقطع خرجت نتيجة اتفاقيات اعتُبرت “قانونية” وقت إبرامها؛ ما يتسبب في نزاعات قضائية ودبلوماسية تستمر لعقود أو قرون، ومن أبرزها ثلاث حالات دولية شهيرة.
مصر ضد ألمانيا (تمثال نفرتيتي النصفي)
يعود تاريخ نحت التمثال النصفي المصنوع من الحجر الجيري الملون للملكة نفرتيتي، زوجة الفرعون إخناتون، إلى نحو عام 1340 قبل الميلاد. وفي عام 1912، نجح عالم الآثار والمصريات الألماني لودفيج بورخاردت في اكتشاف هذا الأثر الثمين أثناء أعمال التنقيب في تل العمارنة (على بُعد حوالي 300 كيلومتر من القاهرة)، وهو موقع أطلال مدينة أخيتاتون المصرية القديمة.
جرت أعمال تلك البعثة الأثرية تحت رعاية “الجمعية الشرقية الألمانية” وبترخيص رسمي للتنقيب. ووفقا للقواعد التنظيمية المعمول بها في ذلك الزمن، كان يتوجب تقسيم جميع المكتشفات بالتساوي بين مصر وألمانيا تحت إشراف مصلحة الآثار المصرية، التي تمثلت مهمتها في منع خروج القطع الأكثر قيمة خارج البلاد.