متابعة ــ الصباح
الجديد:
مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الذي أعلنه
الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 7 نيسان الجاري، لمدة أسبوعين، يسود الغموض
مسار المفاوضات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط اشتراطات
متبادلة، وتصعيد بحري، واستمرار الخلافات الجوهرية حول الملف
النووي.
ويتزامن هذا المشهد مع مسار تفاوضي موازٍ ،أعلنه
ترامب أيضا- لإنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وينتهي أمد
الهدنة بين واشنطن وطهران في الثامنة
اليوم الأربعاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (3:30 فجر الخميس بتوقيت
طهران).
وفي حين تستعد إسلام آباد لاستضافة المحادثات، تبرز
تباينات في الأنباء بشأن الوفد الأميركي، فبينما أعلن ترامب أن وفده سيغادر
“قريبا”، أكدت مصادر أن جيه دي فانس -نائب الرئيس- لا يزال في
الولايات المتحدة، نافية تقارير عن توجهه إلى
باكستان.
وبدورها، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر
مطلعة أنه من المقرر أن يغادر فانس واشنطن الثلاثاء متوجها إلى إسلام آباد،
مشددة على أن “الوضع لا يزال متغيرا”.
وفي إطار
مساعي الوساطة، نقل مصدر أمني باكستاني أن قائد الجيش عاصم منير أبلغ الرئيس
الأميركي صراحة بأن الحصار البحري يشكل “عقبة أمام المحادثات”، مشيرا
إلى أن ترامب رد بأنه “سيأخذ تلك النصيحة بعين
الاعتبار”.
سياسيا، تبدو الهوة واسعة بين الطرفين، فقد
رفضت القيادة الإيرانية بوضوح التفاوض تحت التهديد، إذ قال الرئيس مسعود بزشكيان
إن “الإشارات غير البناءة والمتضاربة الصادرة عن المسؤولين الأيمركيين تحمل
رسالة مريرة، فهم يريدون استسلام إيران”، مشددا على أن “الإيرانيين لا
يرضخون للقوة”.
ومن جانبه، حذر رئيس البرلمان وكبير
المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف من أن ترامب “يسعى لتحويل طاولة
المفاوضات إلى طاولة استسلام”، متهما إياه بزيادة الضغط على طهران من خلال
الحصار وانتهاكات وقف إطلاق النار.
وكشف قاليباف عبر منصة
“إكس”، أن طهران ستكشف “أوراقا جديدة” إذا استؤنفت الحرب،
مضيفا: “نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا
نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة”.
تأثير تعليقات
ترامب
وتترافق هذه التصريحات الإيرانية مع تسريبات نقلتها
“سي إن إن” عن مسؤولين في إدارة ترامب، أكدوا فيها أن تعليقات الرئيس
العلنية “أضرت بالمفاوضات نظرا لانعدام الثقة العميق لدى الإيرانيين تجاه
الولايات المتحدة”.
وأوضحت الشبكة أن الإيرانيين
“لم يبدوا ارتياحا” لتفاوض ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي،
والإيحاء بموافقتهم على قضايا لم يحسم أمرها بعد، مشيرة إلى أنهم “قلقون
بشكل خاص من الظهور بمظهر الضعيف”.
ورغم ذلك التوتر،
نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن طهران “تدرس بإيجابية”
حضور محادثات السلام بباكستان، في تغير واضح للهجة الإيرانية مقارنة بالتصريحات
السابقة، وذلك إثر جهود إسلام آباد لإنهاء الحصار
الأميركي.
ومن جهته، توقع ترامب التوصل إلى اتفاق نووي سريع
سيكون “أفضل من اتفاق عام 2015” الذي انسحب منه عام 2018، وكتب عبر
منصته “تروث سوشيال”: “لست تحت أي ضغط على الإطلاق. ومع ذلك،
سيحدث كل شيء بسرعة إلى حد ما!”.
عقبات
تفاوضية
وفي قلب الخلاف الدبلوماسي تبرز عقدة الملف النووي،
إذ صرح ترامب بأن طهران وافقت على “إخراج اليورانيوم المخصب” من
أراضيها، وهو ادعاء نفته الجمهورية الإسلامية أمس الاول
الاثنين.
وفي المقابل، كشفت “سي إن إن” أن أحد
المقترحات الأخيرة من الجانب الإيراني يقضي بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 10
سنوات، يعقبها عقد آخر يُسمح لها فيه بتخصيب محدود بمستويات أقل بكثير من درجة
تصنيع الأسلحة.
ميدانيا، تتصاعد التوترات البحرية كعقبة
ملموسة. فقد أعلن الجيش الأميركي أن مشاة البحرية (المارينز) اعتلوا سفينة الشحن
الإيرانية “توسكا” بعد إطلاق النار على غرفة محركاتها لتعطيلها،
للاشتباه في نقلها مواد “مزدوجة الاستخدام”.
طهران،
التي اتهمت واشنطن بـ”القرصنة المسلحة”، قالت على لسان وزير الخارجية
عباس عراقجي إن “الانتهاكات الأمريكية المستمرة لوقف إطلاق النار”
تمثل عقبة رئيسية أمام استمرار العملية الدبلوماسية.
حرب
المضايق ولغة الوعيد
وانعكس هذا التوتر مباشرة على حركة
الملاحة العالمية، فبعد أن رفعت إيران الحصار الذي فرضته على مضيق هرمز لفترة
وجيزة، عاودت إغلاقه مجددا، لينخفض العبور إلى “الصفر” تقريبا الأحد
الماضي، مع تسجيل عبور ثلاث سفن فقط خلال 12 ساعة، مما دفع أسعار النفط إلى
القفز بنحو 5%.
وفي ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ
الإيرانية، هدد ترامب بأنه إذا لم تلبَّ المطالب الأمريكية فإن “قنابل
كثيرة ستنفجر”، متوعدا بتدمير “كل الجسور ومحطات الكهرباء” في
إيران.
وفي المقابل، توعدت طهران بضرب محطات الكهرباء وتحلية
المياه في دول خليجية إذا استُهدفت بنيتها التحتية المدنية.