ركن الدين يونس
أجراسُ اليقظةِ
انكسرتْ في دمي،
والليلُ.. ذئبٌ أبيضُ يلحسُ وجهَ
السكينة.
مخيلتي لا تنام..
لقد نصبتْ
خيمتَها فوق جفنِ الإعصار،
وكلما حاولتُ الإغفاءَ..
نبتتْ
من مسامي صرخاتٌ تشبهُ العصافيرَ المذبوحة.
أنا المسافرُ في
عروقِ النخلةِ،
أفتشُ عن مخبأٍ
لروحي،
لأنها ملازمةٌ لبستانِ
المسرّة..
لكنه بستانٌ ينمو في “المرآة”
فقط؛
أشجارهُ من زجاجٍ حاد،
وثمارهُ رؤوسٌ
مقطوعةٌ للأحلامِ الجميلة.
هناك.. حيثُ الفرحُ جُرحٌ مفتوحٌ
على الأبد،
والخضرةُ غبارٌ ذهبيٌّ يملأُ رئتَيَّ
بالذهول.
تعبتُ من الوقوفِ على حافةِ
التجلّي،
تعبتُ من ملاحقةِ الضوءِ في أنفاقِ
الذاكرة،
والكونُ غرفةٌ فارغةٌ إلا من
دمي،
ولا كرسيَّ لها..
لا استراحةَ
للمحاربِ في زمنِ التشظي،
لا متكأَ للغريبِ سوى
رعشتهِ.
لقد طردتُ الجدرانَ من غرفتي،
وبقي
الوهمُ واقفاً..
غيرَ خشبِ الكلمات..
هذا
الخشبُ الذي نُحتَ من أضلاعِ الأنبياء،
أقضمُه.. فتورقُ في
فمي اللغاتُ المنسية.
خشبٌ يسيلُ
كالماء،
ويجفُّ كالحجر،
أصنعُ منه قارباً
لليأس..
وأسميهِ: “النجاة”.